خامسا: الرغبة في الإبداع الفني واستنفاذ الطاقات القديمة وما نتج عنهما من تحول نظر الأدباء والموسيقيين وغيرهم من رجال الفن إلى حياة الشعب وأثاره عسى أن يجدوا فيها ما يستوحوه منه مادة إنتاجهم. وقد كان للرومانسيين أثر كبير في هذا المضمار.
سادسا: تقدم مناهج الدرس والبحث والاكتشافات الجديدة في علم الإنسان والأجناس، وما أسفر عنها من علوم اجتماعية جديدة كانت حافزة إلى التنقيب عن الظواهر الاجتماعية عند الشعوب.
بقي أن أقول كلمة عن مادة دراسة الفولكلور والغرض منها. أما المادة فكتب الأدب والتاريخ والحضارة والرحلات إلى جانب الاتصال المباشر بالجماعات البشرية وملاحظة الحياة والناس والعاديين منهم بصفة خاصة، أو ما يسميه بعض الدارسين بالبحث الميداني، ويعتبر أهم مصدر يستقي الباحث منه.
وأما الغرض من دراسته فالكشف عن خصائص الشعوب وظواهرها الاجتماعية قصد التعرف على مستواها الفني والحضاري وتفسير كثير من ألوان حياة أفرادها وسلوكهم، إذ لا علم غير الفولكلور يستطيع الكشف عن الحياة الاجتماعية والتغيرات التي تطرأ عليها شرا كانت أو خيرا. هذا بالإضافة إلى غرض آخر هو إثبات عراقة الأمة في الحضارة والثقافة ومقارنتها بغيرها من الأمم والشعوب.
وبعد، فهذه مقدمة دراسة الفولكلور لم أقصد منها غير إلقاء بعض الضوء على مفهوم هذا الفن الجديد. وعسى أن أكون وفقت إلى التعريف به في وضوح وإيجاز، وبالتالي إلى تهيء القارئ في غير إجهاد لما ينشر من أبحاث حول آثارنا الشعبية.
ـ يتبع ـ
الرباط ـ عباس عبد الله الجراري