دعوة الحق، س.6، ع1 /أكتوبر 1962 .................... ص 72
معرض الكتب: "قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن"
للشيخ: نديم الجسر
قرأه وعلق عليه الأستاذ: محمد الطنجي
هذا العدد من ((دعوة الحق)) خاص بالمساجد وإنما يعمر المساجد المؤمنون فناسب أن تكون قصة الإيمان ضمن موضوعات الكلام على المساجد
والكتاب الذي نعرضه اليوم هو ((قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن)) ترجمه عن اللغة التركية سماحة مفتي طرابلس ولبنان الشمالي العلامة المطلع الشيخ نديم الجسر سليل العلم والأدب، وأخرجه في طبع أنيق على ورق صقيل تبلغ صفحاته حوالي 450 من القطع المتوسط وهو ضمن عرضه لآراٍٍء عظماء الفلاسفة المتقدمين والمتأخرين في المباحث الأولية والروحية يبرز تلك الأبحاث في شكل قصة واقعية بأسلوب رائع مشوق جذاب فتبسط الآراء كسلسلة من التطورات الفكرية الفلسفية أخذ بعضها برقاب بعض، فيها إقرار للأفكار الصائبة وتمحيص للآراء الغامضة حتى تنجلي اتجاهاتها ونقد للآراء المتهورة.
والكتاب في جملته من أمالي رجل مفكر عظيم، جمع بين مدارسة الفلسفة والعلوم والدين، فجاءت أماليه آخذة من أنواع دراسته ورصيد معلوماته بأوفر نصيب، فقد أملى العالم الفيلسوف أبو النور ((الموزون)) السمرقندي معلوماته القيمة على تلميذه الوفي الشيخ حيران بن الأضعف البنجابي الذي هاجر إليه من جامعة بيشاور بالهند بعد أن اعتراه شك كبير في العالم ماهو؟ ومتى خلق؟ ومم خلق؟ ومن الذي خلقه؟ وكيف خلقه؟ ...
وكاد يعدي طلاب الجامعة بشكوكه فطرد في النهاية من الجامعة خشية تفشي دائه بين الطلاب، فكانت أمالي الشيخ الموزون أعظم وسيلة لإشباع نهمه في البحث العلمي، حتى عاد إليه الاطمئنان النفسي والإيمان واليقين.
والواقع أن هذا الكتاب نقد وتوجيه للفلسفة الروحية في مختلف مراحلها واستخلاص لنتائج عظيمة الأهمية تدعم الإيمان بالله بالكشف عن باهر قدرته وحكمته من عظيم آثاره.
و ((قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن)) تبتدئ بعرض آراء الفلاسفة اليونان القدماء حتى تنتهي بمدرسة أرسطو وأتباعه ثم تعرض لفلاسفة الإسلام بالمشرق في عهود العباسيين وما والاها وبالأندلس والمغرب في عهود الأمويين والمرابطين والموحدين ومن نشأ في أحضان جميع هذه الحضارات الإسلامية من نبغاء الفكر، ثم يأتي عرض آراء فلاسفة أوربا بوجه عام حتى عصرنا هذا فيعرض الآراء وينقدها ويوجهها ويوفق بين ما يبدو منها مختلفا مع غيره في بادئ الرأي حيث يوضح ما فيها غموض ولبس، حتى تنجلي اتجاهاتها فتوحد مقاصدها وأهدافها غالبا