كما أن عالم الدولة العلوية المولى سليمان قدس الله روحه كان هو بدوره من أونة لأخرى يزور جامع القرويين مترددا على مجالس دروس الصدور عن الشيوخ، ولا ننسى أن المولى عبد الرحمن بن هشام كان له اعتناء خاص بالعلم وذويه واهتمام كبير بتنظيم التعليم وترتيب الدروس بل يعد ثاني مؤسس لنظام التدريس بالقرويين جملة، وهكذا إلى أن أخذ الجامع القروي وفروعه الحظ المرموق في عالم المعرفة والثقافة ترتيبا وتنظيما أيام الملك المقدس محمد الخامس طيب الله ثراه. وكل هذا يدخل في غمار العناية بالمساجد والعمل على تأدية رسالتها في جو يسوده التكريم والوقار، وهاهي وزارة الشؤون الإسلامية - لعهد الملك الشاب الحسن الثاني أيده الله تعد بتأسيس عدة مساجد في مدن المغرب وقرأه وبناء نماذج مثالية منها في جل المدن وتنظيم دراسة علمية وأرشادية بها بواسطة علماء أكفاء يخصصون لهذه الغاية النبيلة مضافا إليهم وظيفتا الإمامة والخطابة، الخطابة التي أصبح يتولاها اليوم في المجموع من هم في أمس الحاجة إلى مثاقنة الكتاب والعود إليه قصد المرور في مراحله ثاني مرة، حيث لم يستفيدوا من تجاربه الأولى ما يقيم ألسنتهم ويضعهم في صفوف الذين لازموا المساجد وتكونوا في أحضان أبهائها أمام مشايخ العلم ورجال الثقافة على اختلاف معارفهم وأفانين سلوكهم في التثقيف والتربية.
والأمل وطيد في الوزارة المعنية أن تجعل بالمشروع الذي غدا حديث الأندية العلمية وسواها في ترقب لإنجاز هذا الوعد الذي له أثره في إصلاح العقول وتطهير النفوس.
الرباط ـ عبد الله الجراري