تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكملت أسوارها وأبوابها وعمر كثير منها)) (*). ويقول مؤلف روض القرطاس ((لما جاز إلى الأندلس (الغزوة الثانية) أمر ببناء مدينة رباط الفتح ... و جامع حسان ومناره)) .. (*) أما المدينة فهي القصر ودور السكن. فما أمر به بعد توليه الحكم، هو بدون شك، بناء الأسوار والاستعدادات الخاصة بالمدينة، وذلك حسب المخطط الذي وضع من قبل. (سنرى فيما بعد كيف وعمن أخذ فكرة هذا المخطط) ويتابع المراكشي قائلا .. ((ثم خرج (إلى مراكش) بعد أن رتب أشغال هذه المدينة وجعل عليها من أمناء المصامدة من ينظر في أمر نفقاتها وما يصلحها)) .. ثم يزيد المراكشي قائلا .. ((فلم يزل العمل فيها وفي مسجدها المذكور طول مدة ولايته إلى سنة 594)) وهذا لا يعني أن الأعمال في المسجد قد توبعت حتى النهاية في السنين العشر الأولى في استقلال عن المنارة. فليس من المؤكد إذن إرجاع بناء المسجد من 590 إلى 580 لتفسير الفرق في أسلوب البناء بين الصومعة والمسجد. فقد يرجع هذا الفرق إلى سبب آخر غير الفاصل الزمني.

ويتابع السيد ديولافوا مؤيدا فكرته الأولى ..

((ومن جهة أخرى، بالرغم من كون المسجد يكشف في جميع أجزائه عن عمل مرهق ومستعجل، من الصعب التسليم مع روض القرطاس بأنهم استطاعوا بناءه في خمس سنين، أي من سنة 590 إلى سنة 595 من الهجرة)).

ولكن مؤلف روض القرطاس لا يقول هذا. فهو لا يشير أبدا إلى إتمام بناء مسجد حسان. بل كل شيء يدل على عكس ذلك في الفقرة التي يعتمد عليها السيد ديولافوا، وهو أن المنصور عندما رجع إلى العدوة بعد معركة الأرك لم يكن المسجد تاما، وأن العاهل لم يعر هذا الأمر كبير اهتمام ـ وذلك لأنه كان الرجل الذي لا يهتم إلا للأبنية التامة البناء. وفي الواقع نجد فروض القرطاس ما يلي .. «ولما كمل جامع إشبيلية وصلى فيه ـ المنصور ـ أمر ببناء حصن الفرح على وادي إشبيلية وارتحل إلى العدوة قافلا إلى المغرب فلم يقل إذن بأنه، إذ كان مر على سلا قد توقف ليشاهد مسجدا أنهي بناؤه، حسب السيد ديولافوا، بعد بضعة أشهر من هذا المرور أي في شهر شعبان سنة 594 (1197م)،» فوجد كل ما أمر به من البناء قد تم مثل القصبة والقصور والجامع والصوامع» (وذلك لان مراكش كانت عاصمة ملكة ومركز هذه السلطة العظمى التي كانت تعتمد على قبائل مصمودة بين الأطلس وأم الربيع فقد كان العمل فيها بطبيعة الحال أكثر اتساعا منه في سلا) «وأنفق في ذلك كله من أخماس غنائم الروم». (*)

«وأني أميل إلى الاعتقاد، يزيد السيد ديولافوا قائلا: «بأن المسجد قد شرع فيه حوالي سنة 585، أي قبل الغزوة الأولى، بواسطة معماريين محليين تابعين لتقاليد المدرسة الرومانية البزيطية التي كانت باقية في المغرب الإفريقي قبل الاتحاد السياسي بين الإسلام الإسباني والإسلام المغربي. ففي هذه الحالة يكون البناء في المسجد قد استمر عشر سنين (من سنة 585 إلى سنة 595). أما المنار حيث تتمثل أحسن نماذج الفن الأسباني الأندلسي، فينبغي إرجاع الشروع فيها إلى سنة 592، وهي السنة التي تلت انتصار الأرك».

إن هذه الأفكار المتعلقة بالأساليب المعمارية والعلاقات السياسية بين البلدين هي ولا شك أفكار جد دقيقة، بيد أن النصوص الموردة لا تسمح للباحث أن يستنتج أن المسجد الذي شرع في بنائه سنة 585 كان في طور البناء في الوقت الذي وضع فيه أسس المنارة، وأن العمل العظيم كان قد أشرف على نهايته.

***

القسم الثاني ..

إن الاعتبارات التي حللنا الآن لا تكتسي أية أهمية بالغة. ولكن هاهي ذي الآن مسألة هامة.

يقول السيد ديولافوا .. «يبقى علينا أن نبحث هل انقطعت الأشغال، كما يزعم في غالب الأحيان، عند موت يعقوب المنصور ولم تستأنف بعد ذلك أبدا،

*) نفس المرجع السابق (المعجب).

*) روض القرطاس. نفس المرجع السابق.

*) روض القرطاس، ص 163 طبعة فاس. أو ص 150 طبعة أو بسلا.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٥٠٣