تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو أن لم يذهب إلى حد الادعاء بأن المسجد كان يعمر بالمؤمنين طيلة أكثر من قرن مضى على وفاة يعقوب المنصور، فقد اعتقد على الأقل أن ((أعمال التشييد كانت قد انتهت))، وأن الجغرافي ابن بطوطة عندما زار المسجد سنة 1357، شاهد صرحا تام البنيان.

وعند قراءة السيد ديولافوا، يغلب على الظن أن هذا الاعتقاد أتاه عقب الحفريات التي قام بها، وأنه قد جاهر به عندما اعتقد بإمكانية استخراج البرهان على إكمال البناء من نصوص التواريخ القديمة، وهذا رغم أنه كان قد كتب ما يلي: ((ويفرض عدم اللجوء إلى ابن بطوطة والمؤرخين المذكورين سابقا، فإن الحفريات وحدها ندل على إكمال البناء)).

قبل كل شيء، هل انتبه السيد ديولافوا إلى أن النصوص التاريخية تعاكس إتمام البناء هذه؟ وهل إعادة قراءة النصوص وانتهى، بعد أن استوفاها تأملا، إلى تأويلها حسب ما يحلو له؟

وفي الحق أن مسألة معرفة هل أكمل بناء مسجد حسان أم لا، مع التقيد بكلمة الإكمال فقط، هو تعبير يحمل دلالة ذات أهمية كبرى، كما أن وضعا مثل هذا يفترض ليس فحسب تحقيق إرادة، ولكن أيضا حادثا سعيدا ومجيدا بالنسبة للبلاد، وخاصة بالنسبة للإقليم الذي أقيم فيه المسجد العظيم. أن صرحا تام البناء بالمعنى الذي يقصد إليه السيد ديولافوا، يستمد عظمته ليس فحسب من المواد التي تشكله، ولكن كذلك من العنصر الروحي الذي ينبع من الغاية التي أعد لها. فهو مع قيامه على مادة ذات شكل، ذو مقام معنوي أكسبه إياه إبداع معماري حي، أي متحرك بعاطفة الرجال الذين أنشؤوه لأنفسهم. لقد أعطى للصرح طابعا مقدسا وقد يجوز أنه لم يكن إلا بناء وحسب.

ولا ينبغي التشكك في أن هذا هو تفكير السيد ديولافوا عندما بتحدث عن إتمام بناء مسجد حسان. ةهاك ما يقوله على شكل خلاصة:

((لقد كان بناء المسجد أو على الأصح، القلعة المقدسة لرباط الفتح، وأكروبول معبد النصر، على الشكل الذي أعدنا تكوينه عليه من قبل (في دراسته)، حتى اليوم الذي تحطم فيه محترقا. فمنارته البديعة الصنع لم تكن فحسب البرج الذي من أعلاه يلقي المؤذن دعواته إلى الصلاة، لقد كان أيضا القلعة القائمة بالحراسة على شاطئ أبي رقراق، والمتربصة في أفق البحر عودة المراكب الظافرة ... )).

((لاشك أن الخرائب قامت فيما بعد مقام المعبد ... غير أنه من اللازم كشف الأقنعة وتمزيق ظلام التاريخ، وبعث أكبر بناء مقدس في الإسلام بين الأموات .. ))

ويعتقد السيد ديولافوا أنه قد قام بهذه المهمة؟

إن هذه الفصاحة والأريحية قد عملت عملها فيما قبل، ولكن هل تقوم على الحقيقة؟ أن الفكرة التي تدور حولها الفقرة السابقة قد أعيد بحثها مرارا. أولا تتجاوز الحقائق المقررة عندنا فيما يخص تاريخ هذه البلاد؟ هذا ما سيتناوله بحثنا. ولكن سنكتفي الآن في الصفحات الأولى بتحليل النصوص التي ذكرها السيد ديولافوا لننتقد فيما بعد التفسير الذي أعطاه لها.

***

يذكر لنا السيد ديولافوا المؤلفات التي راجع فيسمى ((تحفة النظار)) لابن بطوطة، و ((المعجم)) لياقوت الحموي، و ((الموازنة بين مالقة وسلا)) لابن الخطيب، و ((المعجب)) (تاريخ الموحدين) لعبد الواحد المراكشي، و ((تاريخ العلويين)) لمحمد بن عبد السلام الرباطي، وكتاب ((القطاف))، تاريخ الرباط وسلا، لمحمد بن علي السلاوي، و ((تكوين البلدان)) لأبي الفداء، و ((تقييدات)) السيد أحمد عاشور الرباطي، و ((المقرب المبين)) لابن زاكور، و ((روض القرطاس)) لأبي محمد صالح بن عبد الحليم، و ((الروض المعطار))، وكتاب ((الاستقصاء)) لأحمد بن خالد الناصري، و ((نشرالملاني))، وكتاب ((الاستبصار)).

وقد لاحظنا باندهاش سكوت المؤرخين في موضوع مسجد هو عنده أوسع مسجد في الإسلام،

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٥٠١