دعوة الحق، س.6، ع1 /أكتوبر 1962 .................... ص 52
مسجد حسان، وهل تم بناؤه؟
بقلم: جان بوريلي
((نشرت هذه الدراسة في مجلة (فرنسا ـ المغرب)، عددي يونيه ويوليه 1925)).
لقد اجتهد الكولونيل ديولافوا ـ في الدراسة التي قام بها لمسجد حسان (1)، بعد الحفريات التي أجراها هناك سنة 1914 بالاشتراك مع زوجته ـ (نشرت هذه الدراسة في الجزء الثامن من مذكرات أكاديمية الكتابات الأثرية والآداب الجميلة) ـ أن يثبت أن هذا الأثر الذي يخفي تحت خرائبه قسما كبيرا من أسراره، قد أكمل بناؤه، أن لم يكن ذلك في حياة العاهل الذي أمر بتشييده، فعلى الأقل في عهد خلفائه.
ينبغي أن نعلم، أن السيد ديولافوا كان، حسب عرضه، قد عثر، وهو يقوم بحفرياته تحت الثلاثين ألف متر مكعب من الأتربة المتراكمة على المكان، على قطع بناء سليمة أو محترقة (مشوظة)، وصفائح من الرصاص، وقد تعرف في ذلك على بقايا سقفية. فاستنتج أن البناء كان قد تم حتى أجزائه الأخيرة، 1) لماذا تسمى منار حسان بصومعة حسان ومسجد حسان بهذا الإسم؟ ذلك سر من الأسرار. فعبد الواحد المراكشي الذي شاهد المسجد في طور البناء ثم شهاده غير تام، والذي علم لم ظل كذلك، لا يطلق عليه أي اسم من الأسماء وذلك عند عرضه لتاريخ الموحدين الذي كتبه في بداية القرن الثالث عشر. أما الجغرافي المغربي ابن بطوطة فسماه سنة 1257 ((مسجد رباط الفتح)). لكن عدة مخطوطات من روض القرطاس المكتوب سنة 1326 ببلاط فاس، تسمى المسجد ((مسجد حسان))، فهل تعطينا هذه المخطوطات نسخا مطابقة للأصل؟ إلا يكون هناك انتقال من لفظ الجامع الحسن إلى جامع حسان؟ فالرجل العادي في الرباط أو في سلا اليوم، يقول في بعض الأحيان ((الجامع الحسن)) (*)، وهو تعبير غامض بعض الشيء يدل في عمقه على المسجد الجميل، المكان اللطيف، المنظر الجميل، وهي تسمية تطابق الواقع.
هناك اقتراض آخر. يوجد في الرباط، خارج جدران المدينة، في البساتين القديمة، مسجد قديم خرب، كان قد أصبح ملكية لإحدى العائلات، ((ملين)). فتحت اسم ((جامع ملين)) كان يشير إليه الرجل العادي، وتحت هذا الاسم صنف الجامع كأثر تاريخي. ومن المعلوم أن أرض مسجد حسان كانت قد أصبحت هي الأخرى ملكية خاصة. أفلا يكون حسان اسما لأول مالك للبستان المحاط بأسوار الجامع، في أواخر دولة الموحدين أو في عهد المرينيين؟ ذلك مشكل يتطلب الحل.
* لا وجود لهذه التسمية اليوم، كما يبدو، عند رجل الشارع. (المغرب)