ترجمة أبي عبد الله محمد بن سعيد بن محمد بن عثمان الرعيني الأندلسي الفاسي قائلا إن الرعيني أخذ عن الشيخ المقري أبي الحسن علي بن موسى بن إسماعيل المطماطي لقيه بسلا في تاسع جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، ومن مشايخ هذا الفاضل -أعني المقري- أبو الحسن علي بن بري الرباطي، ومن تلامذته الأستاذ العلامة الحافظ عبد الله بن يوسف العثماني المعروف بابن الصباغ السلوي وغيره، توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ودفن خارج باب المعلقة أحد أبواب سلا كما في الإتحاف.
ومنهم أبو الفضل عبد الله بن المجراد السلوي المحدث الحافظ الراوية العلامة الصالح القدوة محمد بن محمد بن محمد بن عمران الفنزاري السلوي الشهير بالمجراد، قال في "بلغة الأمنية": كان رجلا صالحا حسن السيرة صادق اللهجة انتفع الناس به وظهرت بركة نيته الصالحة على كل من عرفه أو لازم مجلسه أو قرأ عليه من صغير وكبير، توفي بسلا على الصحيح يوم السبت رابع جمادى الأولى عام ثمانمائة وخمسة عشر ودفن خارج باب المعلقة قريبا من برج الدموع، له تآليف مفيدة في النحو والتصريف والقراءات غالبها متداول بأيدي الناس، معروف له القدم الراسخ في سائر العلوم، أخذ عن مشايخ عدة كلهم أعلام من أهل سلا وفاس وسبتة، وترجمته واسعة رحمه الله رحمة واسعة.
ومنهم العلامة الفقيه القاضي الخطيب المشارك أبو سعيد ابن أبي محمد بن أبي سعيد السلوي من أعيان مدينة سلا وأدبائها وأكابر علمائها، ذكره أبو العباس المقري في نفح الطيب في ترجمة الإمام ابن عباد وذكره أيضا معاصره الإمام ابن غازي في شرح ألفية ابن مالك في باب الفاعل. قائلا: ورد علينا أيام كوننا بمكناسة من أعيان سلا الأديب محمد المجيد أبو سعيد محمد بن أبي سعيد وذلك زمن الشبيبة ففاجأني بقوله:
يا قارئ النحو من ألفية جمعت *** في النحو معظم ما في النحو قد قيلا
إن كنت تفهمها فهما تجيد به *** أسرارها حيث تخفى الأقاويلا
فأي فعل بها قد جاء فاعله *** فعلا وما فاعل قد جاء مفعولا
قال ابن غازي فألقى الله في روعي أنه أراد "ويرفع الفاعل فعل" فقلت مجيبا:
فدتك نفسي لقد أحسنت تمثيلا *** وفقت كل الورى نظما وتسجيلا
يا حسن أحجية في باب فاعلها *** من بعد أربعة في النظم تكميلا
فأقر رحمه الله أنه ما أراد إلا ذلك وأظهر استعظام العثور على ذلك.
ومنهم الولي الصالح والبركة الواضح أبو محمد عبد الحليم الغماد المرسي السلوي، كان رحمه الله عجيب الحال له كرامات ومكاشفات، قال في التشوف إنه عبد صالح يمشي إلى المكاتب ويستوهب الدعاء من الصبيان ويبكي على نفسه وهو من أهل سلا، قال صاحب كتاب الإتحاف الوجيز: كان سيدي عبد الحليم الغماد رضي الله عنه من أشياخ الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي الحاتمي ذكره في كتابه "الفتوحات" في أخر باب منها وهو الباب 560 بما نصه: وكان شيخنا عبد الحميد الغماد بمدينة سلا إذا رأى شخصا راكبا ذا إشارة يعظمه الناس وينظرون إليه، يقول له ولهم: تراب راكب على تراب ثم ينصرف ويقول:
حتى متى وإلى متى تتوانى *** أتظن ذلك كله نسيانا
ومنهم أبو القاسم الإدريسي السلوي، قال السوداني في "نيل الابتهاج": أبو القاسم الإدريسي السلوي به اشتهر، من أكابر تلامذة ابن عرفة وأخذ عن أحمد بن إدريس البجالي وغيرهما، وأخذ عنه أبو القاسم بن ناجي ونقل عنه في شرح المدونة، ومن تآليفه تقييد في التفسير عن ابن عرفة في مجلدين اثنين و"إكمال الإكمال على مسلم" في مجلد ضخم كبير اقتصر فيه على أبحاث ابن عرفة وأصحابه، نفيس للغاية.
ومنهم أبو عبد الله السلوي التلمساني، قال القاضي أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون في تاريخه "العبر": الفقيه المشارك أبو عبد الله السلوي التلمساني، ورد على تلمسان خلوا من المعارف ثم دعته همته إلى التحلي بالعلم فعكف في بيته على مدارسة القرءان فحفظه ورواه بالسبع ثم عكف على كتاب التسهيل في العربية ثم على مختصر ابن الحاجب في الفقه والأصول، ولزم الفقيه عمران المشدالي وتفقه عليه وبرز في العلوم إلى حيث لم تلحق غايته، وقتل يوم فتح تلمسان ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة سبع وثلاثين وسبعمائة كما في "الإتحاف الوجيز" رحمه الله.