ومنهم الفقيه العلامة أبو بكر الفرجي السلوي المراكشي الأصل، قال الحافي: كان رضي الله عنه عالما بالفقه والبيان والبديع والمنطق والنحو والمعاني والتصريف وأصول الفقه وأصول الدين وعلم العروض وعلم الجدل وغير ذلك، وكان معظما لآل النبي صلى الله عليه وسلم، وربما يستدين ما يواسيهم به، وكان ناظما ناثرا حافظا للتاريخ مستحضرا له، وله ملكة تامة في العلوم كلها، له تآليف منها شرح على السعد وشرح على السلم وغير ذلك من التقاييد، من عمدة مشايخه شيخ الجماعة بمراكش، أبو العباس سيدي أحمد العطار المراكشي الأندلسي وغيره من مشايخ مراكش، ذكره الحافي وقال إنه قرأ عليه النحو والبيان والمعاني والبديع والمنطق والأصول والعروض والحديث والتفسير والمديح والفقه، ولما حانت وفاته واحتضر لقنه بعض أصحابه الشهادة فأنشد:
وغدا يذكرني عهودا بالحمى *** ومتى نسيت العهد حتى أذكرا
وفتح عينيه وقال: الحق ما تقول، ثم قال: آمنت بالله وبملائكته وبكل ما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلا، ثم تشهد وتوفي رحمه الله، وذلك ضحى يوم السبت ثامن قعدة عام تسعة وثلاثين ومائة وألف، ودفن بزاوية سيدي مغيث، وقد رثاه الحافي بقصيدة ذكرها في الحدائق المؤرخ سيدي محمد بن علي الدكالي.
ومنهم الفقيه العلامة القاضي أبو عبد الله السوسي المنصوري من حفدة الولي سيدي محمد بن منصور، ذكره الحافي في فهرسته، وقال إنه قرأ عليه وكانت قراءته جيدة، وعبارته بينة جامعة في النحو والتوحيد والمنطق، ولي القضاء بسلا، له شرح على مختصر السنوسي في المنطق وآخر على كبرى السنوسي، توفي رحمه الله في شعبان عام 1142، ودفن بزاوية الولي الصالح سيدي مغيث بطالعة سلا.
ومنهم الفقيه العلامة المجاور أبو عبد الله الدقاق الشيخ النحرير الدراكة الشهير سيدي محمد بن العدل الفقيه محمد الدقاق السلوي، كان رضي الله عنه عالما مدرسا متفننا لين الجانب معظما لجانب أشياخه كثير الثناء عليهم، ذكره الحافي أيضا، وقال إنه قرأ عليه الفقه والبلاغة، واستفاد منه فوائد كثيرة، أخذ عن مشايخ فاس كأبي عبد الله سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي وقاضي الجماعة سيدي العربي بردلة وسيدي محمد بن أحمد المسناوي الدلادي وسيدي محمد بن ناصر الدرعي، توفي رحمه الله بالمدينة المنورة بعد أن جاور بها أكثر من عشرة أعوام، كان فيها ملازما لمسجد مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرس الحديث ويحج كل عام ثم يرجع للمدينة إلى أن قبضه الله بها إليه سنة ثمان وخمسين ومائة وألف كما في الإتحاف الوجيز.
ومنهم الفقيه العلامة أبو عمر عثمان التواتي قاضي سلا، كان رحمه الله من أعلام سلا وأعيانها، ذكره المؤرخ العلامة سيدي أحمد بن خالد في الاستقصا وقال إنه توفي زوال يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شوال سنة 1158، ودفن داخل روضة سيدي الحاج أحمد بن عاشر رحمه الله.
ومنهم الفقيه الأديب الشاعر الأريب أبو محمد عبد القادر السلوي، ذكره العلامة النسابة سيدي سليمان الحوات في "الروضة المقصودة والحلل الممدودة في مآثر بني سودة"، وحلاه فيها بالفقيه النبيه العدل النزيه الحسن الأخلاق والمخطط بخطوط ابن مقلة في كل مهراق، الشاعر المطبوع الذي لا يعثر في وتد مفروق ولا مجموع، أبو محمد عبد القادر بن محمد السلوي الذي أربى بإبداعه على كل حاضر وبدوي، وأنشد له قصائد ثلاثا، افتتح إحداها بقوله:
أو من بلى الأطلال دمعك هاطل *** أم من سهاد الليل جسمك ناحل
أم من محيا كالصباح وحاجب *** يرمي لمن هو عن سناه غافل
إلى أن قال:
كلف الفؤاد بحبها لكنها *** تهدي الصدود لكل قرم باسل
يا ليتها عطفت بأيسر مطلب *** ليبوح بالشكوى إليها الآمل
قالت وقد علمت بفرط صبابتي *** فز، واغتنم، فالدهر عنكم غافل