تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوصله إليها، وكان جلبه في قنوات من طين مطبوخ يقال إنها ما زالت ظاهرة للعيان تحت سور الأقواس وحناياه التي يدخل منها إلى سلا.

ثم اعترى هذه المادة خلل فجددها بعد الموحدين الملوك المرينيون الذين قاموا بإصلاح المسجد المتحدث عنه فخرموا محرابه وجوانبه وبنوا مدرستهم البديعة القائمة العين والأثر إزاء المسجد المذكور.

وجاءت الدولة العلوية الشريفة فكان من آثارها لجانب المسجد المذكور جلب الماء من عين البركة في قلب مادة متينة البنيان صارت سورا عظيما جعلت فيه عدة أقواس عظيمة لمرور الناس بهندسة عجيبة إلى أن ساوى مجرى الماء بها ربوة الطالعة فدخل جامعها المذكور وتوابعه. وفي طرة منقولة من خط يد الفقيه العلامة الصالح سيدي أحمد بن عبد الرحمن الحافي السلاوي، قال فيها ما نصه: الحمد لله وصل الماء الجاري لمحروسة سلا وجرى بخصة جامعها الأعظم عمره الله بدوام ذكره يوم الاثنين سادس عشر ذي الحجة متم عام 1123 بأمر من مولانا إسماعيل الشريف وأنفق عليه جملة وافرة من المال نفعه الله بذلك هـ.

ومن عناية السلطان الأعظم والملك المجاهد الأفخم مولانا إسماعيل قدس الله روحه بهذا المسجد السلاوي صدور ظهيره الشريف بقصر مشارع الشابل على الماء الجاري لسلا على وجه الحبس، فقد وقفت على نسخة منه بالحوالة الحبسية حبب إلي لعموم الفائدة أن أذكر نصها، وهاهي بنصها وفصها: ((الحمد لله وحده نسخة ظهير كريم مولوي إسماعيلي مبارك عميم وأمر مؤكد صميم بطابعه الشريف الذي تضمن اسمه المنيف بعد الحمدلة والافتتاح. الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أثيرا مباركا فيه، حبسنا بحول الله وقوته وشامل يمنه وبركته جميع الوادي المشرع المعهود لصيد الحوت الشابل بعدوة سلا حرسها الله على الماء الذي تفضل الله علينا بإجرائه إلى المسجد الجامع من الحضرة المذكورة في إصلاح مجاري الماء المذكور وقنواته ويعد ما فضل من المستفاد المذكور لمصالحه ومنافعه، وقدمنا للنظر في أمر هذا الوادي وقبض ما يجب قبضه وصرف ما يصرف في مصارفه المذكورة خديمنا الأنجد الأرشد السيد ج~ محمد معنينو لثقته وأمانته عندنا، وبسطنا له اليد عليه وفوضنا له فيه دون معارض له ولا منازع، وعليه في ذلك بتقوى الله العظيم وأداء الأمانة فيما أسندنا إليه تحبيسا مؤبدا ووقفا مخلدا لا يبدل عن حاله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، قصدنا بذلك نفع المسلمين، والله لا يضيع أجر المحسنين بفضله وكرمه، والواقف عليه يعمل به ولا يحيد عن جميل مذهبه والسلام. وكتب في الأول من صفر الخير عام أربعة وعشرين ومائة وألف 1124 هـ.

من مآثر الدولة العلوية الشريفة لجانب المسجد المذكور أيضا إعادة بناء منارته التي تصدعت بصاعقة أولى وثانية بعد أن كانت رفيعة أيام المنصور فنقضت سنة 1255 عن إذن أمير المؤمنين مولانا عبد الرحمن ابن مولانا هشام الشريف العلوي قدس الله روحه، وأعيد بناؤها من جديد فجاءت في غاية الإحكام والحسن والإبداع والإتقان، وفرغ من بنائها عام 1256، وجل المصروف عليها من بيت المال وبعضه من الأحباس، وقد قيل إن ما صرف عليها وقتئذ ثلاثة آلاف ريال على ما للمؤرخ الشهير الفقيه السيد محمد بن علي الدكالي السلوي في كتابه الإتحاف الوجيز في تاريخ الرباط وسلا المهدي لمولاي عبد العزيز، ومن ذلك الحين وهي قائمة البنيان متينة الأركان لم يطرأ عليها أي تغيير اللهم إلا ما وقع من إصلاح مدارجها أيام مولانا الملك الراحل فخر السلاطين العظام وبطل التحرير الهمام سيدي محمد الخامس قدس الله روحه، فقد أبت أريحيته الشماء إلا أن يشارك أسلافه المعظمين بجعل أثر ظاهر وعمل باهر يرد المسجد المذكور إلى شبابه ويحليه من قشيب الإصلاح أنفس ثيابه، فأمر قدس سره بإعادة سائر برشلاته المتلاشية والمتداعية وتنظيف ما عداها وتقشير حيطانه وتجبيصها وفتح باب آخر به أمام سيدي أحمد الطالب لتسهيل الدخول والخروج حيث يقع ازدحام عظيم للمصلين في الجمع والأعياد في مساحته البالغة خمسة آلاف وسبعمائة متر ونيف، ثم إصلاح باب ضريح الولي الصالح سيدي عبد الحليم الغماد المتوفي سنة 590 والذي يوجد في الصف الأول من المسجد قرب باب العقبة الكبيرة وغير ذلك، جزاه الله أحسن الجزاء، وكان الأمر بقيام عملية تلك الإصلاحات عام 1358 ولما أجاب مولانا داعي ربه وانتقل إلى جوار جده عليه الصلاة والسلام قام ابنه عاهلنا المفدى الأمجد أمين أسراره البطل الأوحد جلالة مولانا الحسن الثاني المكلوء من الله

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٤٩٢