عصر المرنيين كما يستدل على ذلك من بوابات المدارس ونوافذ بيوت الطلبة والمصنوعات الجلدية.
هذا ويبلغ عرض جدار المنار مترين ونصفا، ومن شأن هذا العرض أن يحفظ توازنه، كما يبلغ عرض السور مترا ونصفا وعلوه تسعة أمتار.
وقد بنيت في الجدار المقابل للقبلة سدفتان كما أن مخبأ المنبر ما يزال منفذه بارزا. ولكننا لا نرى أثرا لمرافق كثيرة داخل المسجد أو خارجه، غير أن التنقيبات الأثرية قد تكشف عن بعض المباني المجاورة إذ لا ريب أن المسجد لم يكن منعزلا كليا عن المدينة التي كان يبلغ طولها أزيد من فرسخ على ما يذكره المعجب. وعلى العكس من ذلك، فإن هذه الناحية من المدينة كانت أكثر عمرانا. وقد أثبت أبو جندار في ((مقدمة الفتح)) أن القراصنة قد بنوا دارا لصناعة سفنهم بجوار جامع حسان، فأين آثار هذه الدار؟
وتجهل الطريقة التي اعتمد عليها الموحدون لإمداد الجامع بالماء، بصرف النظر عن الآبار، ولكن من الثابت أن عين أغبولة (بالدشيرة) كانت المورد الرئيسي لإمداد المدينة كلها بالماء، بل ولإمداد سلا أيضا عن طريق أقنية تمتد على القنطرة الكبيرة التي بناها المنصور بين العدوتين وهي قنطرة كان يعبرها الجيش وعموم الناس وكانت مبنية بناء محكما حسبما نقله صاحب كتاب ((المغرب ومدنه الأثرية)).
« Le Maroc et ses Villes d'Art»
وككل مساجد المغرب تقريبا فإن عقود جامع حسان كانت على ما يحتمل تتجه نحو القبلة.
ويستمد جامع حسان فنه في الجملة من مساجد الأندلس والقيروان والشرق الإسلامي. وهكذا يأخذ الجامع شكله العام من هندسة الجوامع الأندلسية، ومن بين مؤثراته الشرقية السدفتان المواجهتان لجدار القبلة ومن مؤثرات القيروان عقود المنار المتجاوزة، وقد نضيف إليها عدم تساوي الأعمدة ولو أنها كانت عن قصد في جامع حسان، ربما لترفع فوق صغارها قباب تتساوى في ارتفاعها مع السقف المنصوب فوق الأعمدة الكبيرة، ولكي لا يضفي تساوي العقود على المسجد طابعا رتيبا.
ويتوفر المسجد على آبار داخلية لحفظ المياه وتصريفها وبالتالي للاستعانة بها بالإضافة إلى مياه القنوات الخارجية التي لا يبدو لها مع ذلك أثر، كما لا نشاهد أثرا لفسقيات الوضوء التي يبدو من تصميم الجامع أنه لم يكن لها مكان في وسطه الذي كان معدا للتسقيف كمعظم مساحة الجامع.
ولم تكن أسوار المسجد من الحجر وحده، بل كان بعضها من الحجر وبعضها جص وهو الأكثر، وذلك ما دعا إلى تلاشي هذه الأسوار فضلا عن عوامل الطبيعة.
ولحسن الحظ، فإن رخام الأعمدة لم تسط عليه الأيدي مثلما سطت على أخشاب الجامع وذلك لقلة الانتفاع به.
ويبلغ قطر هذه الأعمدة حوالي ثمانين سنتمترا وقد رممت بعضها في العهد البائد على يد مصلحة الآثار. وكانت الأعمدة كلها تساقطت إلا عشرون منها تقريبا. وكان الضابط « Dieulafoy» هو الذي باشر التنقيبات الأولى فيما بين سنة 1914 و 1915.
وكانت موارد البناء تتكون من مختلف المواد التي تشكل عادة البناء الاسباني المغربي، كالآجر والحجر المنحوت والجص الذي كان يحتوي على قدر وافر من الجير ثم الرخام والخشب الخ.
وكانت تحاذي سور القبلة عدة أبراج للزينة وحفظ التوازن في آن واحد.
ويلاحظ أن المحراب الذي يقع في أقصى البلاطة المركزية لا يتجه نحو الجنوب الشرقي، فجدار القبلة ينحرف كثيرا نحو الشرق، وهو مربع الشكل بخلاف باقي المساجد المغربية.
ويتجه الصحنان الجانبيان عبر ثمانية أساكيب وثلاث بلاطات ويحيط بهما أعمدة ترتفع عليها عقود.
وفي داخل قاعة الصلاة يمكن أن تشاهد أعمدة صغيرة بين الأعمدة الأساسية، وهي من الآجر ويرتفع علوها 40 سنتمترا تقريبا. وكان الغرض من هذه الأعمدة الصغيرة حفظ القوالب التي شيدت عليها العقود والتي ضاع أثرها.