تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي القاسم ابن جنون (11) وأبي محمد عبد الملك بن محمود الوراق (12) مما تردد صداه في الأنيس المطرب وانعكس في زهرة الآس والعبر والجذوة.

ونظرا لأننا لم نعتر لحد الآن على نص تاريخي آخر يعزز بناء الإمام داود لجامع القرويين ونظرا لكون النقش المشار إليه لم ينص بصفة واضحة على لفظ القرويين، أقول مراعاة لكل ذلك نجد أنفسنا بين احتمالين:

فإما أن يكون ابتداء البناء كان في رمضان 245 في أيام يحيى ولكنه استمر إلى سنة 263 أيام داود بن ادريس وتكون فاطمة استغرقت في صومها كل هذه المدة، ويؤيد هذا الرأي أولا ما استهدفت له البلاد من حالة الجفاف في هذه الأثناء، وثانيا ما تعهدت به فاطمة والتزمت من استخراج كل مواد البناء من نفس البقعة تحريا، وثالثا أن المصادر التاريخية إنما تحدثت عن ابتداء البناء ولم تتحدث عن انتهائه، فكل هذا مما يبرر استغراق كل هذه المدة.

وأما أن يكون البناء تم في نفس السنة نظرا لكون الجامع ـ ومساحته لا تصل إلى ألف متر مربع ـ لا يمكن التهاون في أمر بنائه طيلة ثمانية عشر عاما ... ويفسر وجود داود بن ادريس هنا بأنه في الفترة التي كان ((يدافع)) فيه يحيى تمكن في بعض الظروف من الاستيلاء على عدوة القرويين وتخليدا لهذا الفوز الذي حصل عليه في عدوة القرويين ورغبة في أن تعرف الأجيال القادمة أنه كان ((هنا)) فقد شاء أن ينقش اسمه كنصب تذكاري في هذه الجهة، ولما كان الملوك، والرؤساء يختارون أبرز مكان وأشهره لتخليد أسمائهم، وكان أقدس مكان وأكرمه هو جامع القرويين فقد كان هو بالذات المركز المختار، ولما كان أفضل مكان في المسجد وأطهره هو المحراب فقد تم ضرب هذه الأرزة عليه حتى تظل أمام المتعبدين والقاصدين بقي أن يتساءل عن اختفاء اسم فاطمة من اللوحة مع أن النصوص المذكورة تتضافر على أنها المؤسسة؟

أننا نعلم أن التقاليد القديمة لا تلح في ذكر أسماء النساء على المباني سيما مع ما أثر من أن الشعوب قد تقوم بالمشاريع وترجو إلى الملوك تبنيها تقديرا لهم وتكريما لمقامهم.

وبعد ... فهل ستكون هذه كلمتنا الأخيرة حول تاريخ بناء القرويين؟

عبد الهادي التازي

11) رسالة في ذكر من أسس مدينة فاس (مخطوطة) مجهولة المؤلف بمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية تحت رقم 9722 ح)

12) مخطوط في تاريخ الأدارسة من كوبنهاجن مصور بمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية ..

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٤٨٦