تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولها: اليعقوبي (3) الذي يذكر أن داود ابن ادريس كان واليا على عدوة الأندلس وأنه كان ((يدافع)) يحيى صاحب عدوة القرويين المعروفة بالمدينة العظمى

ثانيا: الدرهم الموجود بالمكتبة الوطنية بباريز يحمل اسم الإمام داود ابن ادريس (4)

ثالثا: هذه اللوحة الأثرية التي يحتفظ بها الآن في المركز الرئيسي لمصلحة الآثار بالمملكة المغربية وبعد هذا نرجع إلى الحديث ...

هل القرويين من تأسيس فاطمة؟ أو من عمل داود

لقد كنت كتبت بمجرد وقوفي على اللوحة كلمة في الموضوع نشرت في مختلف المجلات العلمية سواء بالمغرب (5) أو القاهرة (6) أو تونس (7) أو إسبانيا (8)، وكنت قصدت كما صرحت بذلك أن أثير انتباه الناس علهم يساعدون على إضفاء الضوء على هذه الحقائق، ومن سوء الحظ أنني إلى الآن لم أقف على ((رد فعل)) من طرف الذين يهمهم أمر التاريخ حاشا بعض ((الفروض)) التي تلقيتها من بعض الأساتذة الأجلاء الذين حرصوا على أن يجعلوا نقل القرطاس في نجوة من الشبهة والريب.

ففي الناس من أوصي بنبذ أمر هذه اللوحة لأنها في نظره الناهض ((تواترا)) متوارثا عبر الأجيال وفيهم من رجع أن تكون اللوحة فد نقلت من مكان آخر وغرزت هنا ... وأن ذلك تم على عهد الوطاسيين في الفترة القصيرة التي رجع فيها النفوذ بشرفاء الأدارسة بواسطة محمد بن علي الجوطي (9).

وفي الناس طائفة ثالثة يصممون على أن يأخذوا بما ورد في مدلول اللوحة نظرا أولا لكونهما ((وثيقة معاصرة))، وثانيا لما أثر من هفوات عن القرطاس، وثالثا لكون بعض الرحالة والمؤرخين القدامى من أمثال اليعقوبي والبكري وابن عذاري تحدثوا عن مدينة فاس بمسجديها العتيقين لكنهم لم يعرجوا على تأسيس القرويين على النحو الذي عرف في القرطاس ...

فماذا تكون الحقيقة؟

أما ((التوصية)) بنبذ اللوحة فأمر سلبي لا يسمح به المؤرخ النزيه، وأما عن أمر نقل اللوحة وخاصة أيام الوطاسيين فإنه يبعده عندي أن التاريخ ظل صامتا صمتا مطلقا عن مؤسسات داود ابن ادريس في مناطق نفوذه فلا يمكن أن ندعي إذن أنه أسس هناك ((مسجدا)) وأن ((اللوحة)) التي كانت على ذلك المسجد هي التي نقلت! لكن الأبعد هو القول بأن عملية النقل تمت على عهد الوطاسيين مع أنها وجدت تحت الجبس الذي ضرب ـ منذ نهاية دولة المرابطين ـ على سائر جهات البلاط الأوسط، ولم يتحدث التاريخ أبدا عن إزاحة ((التبليط)) (10) الذي قام به فقهاء فاس أو المسؤولون في الدولة الموحدية، لذا فإمام قوة هذه الوثيقة الناطقة واعتبارا لما نقل عن اليعقوبي وعرف من أمر السكة الداودية واحتراما لما نقل عن

3) اليعقوبي، أخبارالبلدان، طبعة ليدن 1890 ص 137

Blachère : Hespéris T. 18 - 1934 - page 41.42.43.

4) La voix : Cataloque des Monnaies - Musulmane de la Bibliothèque Nationale. Page 69.n°921.

5) التازي ـ مجلة ((التربية الوطنية)) العدد الرابع سنة 1960 ص 19 ـ 20.

6) مجلة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية العدد الثامن 1959 ص 244 ـ 245.

7) التازي ـ مجلة الفكر ـ السنة الخامسة عدد 6 مارس 1960

8) التازي ـ مجلة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد ـ المجلد السادس 1958 ص 277 ـ 278

9) Deverdun - Mélanges d'Histoire et d'Archéologie T. 11. page 72

10) مجلة كلية الآداب ـ الإسكندرية، العدد 14 سنة 1960 ص 60 ـ 88 ـ المؤتمر الثالث للآثار العربية، نشر الجامعة العربية ص 445 ـ 465 ـ التازي: التربية الوطنية ـ السنة الثانية ـ العدد الثاني دجنبر 1960، أحد عمدا القرويين عبد الحق بن معيشة ـ التازي: جامعة القرويين في أحد عشر قرنا طبعة المحمدية ص 8

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٤٨٥