تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونجد في الطليعة أبناء راشد الأمراء، وأبناء عرضون قضاة شفشاون، وأبناء الشريف العلمي سدنة المسجد والمدرسة .. وقد تكاثرت الأوقاف داخل المدينة وخارجها، في القرية القريبة والنائية، وفي كل جهة من الجهات، اتسع نطاقها، وتنوعت مصالحها حتى لقد كان في بعض الأحيان، للجامع ناظر، وللمدرسة ناظر أخر. وإذا كان ملوك الدولتين الوطاسية والسعدية، حاربوا الأشراف العلميين، وهاجموا المدينة الراشدية غير مرة، وضايقوا أهلها، وحطموا بعض دورها، فقد كان للملوك العلويين اهتمام بالغ وعطف خاص على هذه المدينة وأهلها، وكان لهم أوقاف على مساجد شفشاون عموما، والجامع الأعظم بوجه خاص، ومن مظاهر هذا الاهتمام وهذا العطف ما جاء في ظهير للسلطان محمد بن عبد الله مؤرخ بـ 9 قعدة عام 1183: يعلم من هذا الكتاب الكريم أننا أمضينا الأمر في الحمام الذي بمدينة شفشاون للجامع الكبير الذي هناك، وجعلناه من جملة أوقافها بحيث لا يتصرف فيه إلا ناظر الجامع المذكور، وصرف مستفاده من ضرورية الجامع كغيره من الأحباس، من غير منازع ولا معارض، وكل من يرد على المدينة الشفشاونية من جميع القبائل بقصد الاستيطان والإقامة فهو من جملة أهلها يلزمه ما يلزمهم إجمالا وتفصيلا، وإن أقام بين ظهورهم شهرا أو دونه فهو منهم، ولا يطالب بوظيف مع إخوانه خارج المدينة، وأهل شفشاون منهم إلينا ومنا إليهم، ولا واسطة بيننا وبينهم، فهم خدامنا ومحسوبون علينا، ولهم منا - إن شاء االله - ما يحمدون عاقبته في الحال والمال والسلام. (*)، وأصدر السلطان محمد بن عبد الرحمن مرسوما يقضي بأن يجعل للجامع الكبير عشرة مثاقيل في كل شهر من مستفاد ((الكنطردات)) ويدفع لناظر الجامع الكبير (*). وفي ميدان تشجيع العلم وأهله فقد أصدر السلطان المولى سليمان أمره بتنفيذ ثلاثين أقية في كل شهر للفقيه عبد السلام بن الأستاذ سعيد زنبار الجباري.

ويدل على مدى عنايتهم بهذه الأوقاف، التي تعتبر كضمانة للشعائر الدينية، وحرصهم الشديد على أن لا يضيع منها ولو درهم واحد - ما جاء في مرسوم للسلطان محمد بن عبد الرحمن مؤرخ بـ 22 جمادى الأولى عام 1281 هـ وبعد: فإن ميزانا للأحباس بالشاون كان ناظرها يحصل فيه ما بين السبعين والتسعين مثقالا، ولما بيعت المستفادات المخزنية، حيز من جملتها وبيع، ولا بد أن تأمروا مشتري المستفادات بالشاون أن يدفع مائة وعشرين مثقالا للناظر من ثمن كراء المستفادات (*) والأمثلة من هذا كثير. وللقائد الريفي عبد القادر البردون السالف الذكر عدة أوقاف على الطلبة الغرباء الساكنين بالمدرسة وكانت تصرف فوائدها عليهم في شبه نظام الخبزة بجامع القرويين، وأسهم في هذا الميدان كثير المحسنين والمحسنات مما شجع إقبال الطلبة على العلم، وازدهار الثقافة والمعرفة بهذه الديار.

أما الخزانة فقد تنافس العامة والخاصة في الوقف عليها، وهناك طائفة من علماء شفشاون جعلوا مكتباتهم حبسا معقبا على خزانة الجامع الأعظم، ومن الوثائق الوقفية في هذا الصدد: الحمد لله حبس الواضع اسمه عقب تاريخه (القاضي محمد بن محمد البرنوس) على أولاد الذكور دون الإناث. جميع ما هو ملكه من الكتب الفقهية، والنوازل الشرعية، والأحاديث النبوية .. وغيرها من كتب العربية واللغوية ينتفعون بها بالقراءة والمطالعة فإن انقرض الجميع رجعت للمسجد الأكبر بشفشاون ينتفع بها طلبة العلم بالمطالعة، والمدارسة، والمناسخة ... حبسا مؤبدا في 2 حجة متم عام 1194 هـ. وحتى النساء والعوام فقد كانوا يشترون الكتب العلمية والدينية ويوقفونها على خزانة الجامع بقصد الانتفاع بها تعلما وتعليما، ومن هذه الوثائق الوقفية: الحمد لله بعد ما اشترى الحاج محمد بن العربي شابو، والحاج عبد القادر المسال .. جمع السفر الواحد المسمى بالدرر السافرة في أمور الآخرة، تأليف السيوطي، اشتراء تاما أشهد إذ ذاك المشتريان المذكوران أنهما حبسا الكتاب المذكور على خزانة ?

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*) حوالة الجامع الأعظم ج 1 ص 202 وثيقة 199.

*) حوالة الجامع الأعظم ج 2 ص 72 وثيقة 62.

*) الحوالة ج الثاني ص 72 - وثيقة 62

*) الحوالة ج 1 ص 98 - وثيقة 62

*) الحوالة ج 1 ص 1 .......

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٤٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٤٧٩