تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتبا ويذكر الناصري صاحب الاستقصاء في ج 4 ص 98 ـ أن السلطان مولاي محمد بن عبد الله أمر بتحبيس اثنى عشر ألفا من الكتب على مختلف مساجد المغرب كلها في سنة 1175 هـ، ويقول أنه كان للجامع الكبير بتطوان نصيب منها، وقد أثبتت بعض نماذج لرسوم التحبيس، المنقولة عن الصفحات الأولى لبعض تلك الكتب المحبسة، من السلطان المذكور في تاريخ تطوان وهذا يدلنا دلالة واضحة على مقدار عناية السلف المغاربة من ملوك ورعايا في تكوين الثروة العلمية وحفظها في المكاتب والمساجد، التي أهملها الخلف، شأنهم في كل ذخر وكل مجد، فالحكم لله العلي القدير الذي لا يتبدل له حكم ولا أمر.

ولنعد إلى الكلام على بقية الجامع فنقول: (أن على يسار المقصورة طاقة غير نافذة وعليها باب على نمط باب المقصورة وأبواب بقية الخزائن الأخرى من البداعة والفن، وعلى يسار هذه الطاقة خزانتان تم في الجدار الشمالي بإزاء الركن خزانة ثالثة مليئة بالمصاحف وأما الجدار الجنوبي ففيه بيت لحفظ آلة مكبر الصوت وبعض الأمتعة الأخرى، وفي نفس الجدار ساعة كبيرة مثبتة في داخله، وعليها شباك حديدي كالباب يحفظها مما عسى أن يصيبها، وفي أعلى هذا الجدار نافذتان على شكل النوافذ التي في أعلى الجدار القبلي تزيدان في نور المسجد وانشراحه.

وفي المسجد خمسة صفوف من الأعمدة ملبسة الأسافل بالخشب المدهون، يحتوي كل صف منها على سبعة أقواس وسبعة أعمدة، وفي المسجد سبع بلاطات تتراوح مساحاتها ما بين 120 و 53 من الأمتار المربعة.

وللمسجد صحن مكشوف مبلط بالرخام الحر، ومحاط بسياج منه، وفي وسطه فوارة (خصبة) للماء مطوقة بسياج من المرمر على شكل نجمه مثمنة الأضلاع، وكان فرش هذا الصحن وفوارته من الإصلاحات المتأخرة التي أدخلت على المسجد كما يدل على ذلك تاريخها المنقوش على رخامة في الجدار فوق أنابيب الوضوء، وهو سنة 1359 هـ، وتبلغ مساحة هذا الصحن عددا من العلماء من أئمة ومدرسين منهم الحراق، والزواق، والرهوني وغيرهم من أهل الفضل فسبحان من يغير ولا يتغير، ومن بيده الأمر كله.

محمد العربي الهلالي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٤٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٤٧٥