تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السقف ست طاقات على أشكال مستطيلة في عرض الجدار، تنير داخل المسجد وتمده بالهواء، وهي من الإصلاحات المتأخرة التي زانت المسجد وأكسبته بهجة فضلا عما فيها من الفوائد الأخرى، وكل هذه الطاقات مبوبة بأبواب زجاجية ترتبط قطع كل باب منها بنجمتين خشبيتين مسدستي الشكل، وفي أسفل الجدار طاقة أخرى كبيرة قرب الأرض مما يلي الركن الجنوبي للجدار، وعلى يسار هذه الطاقة خزانة، وعلى يسار الخزانة المنبر وهو من المنابر المرتفعة الكثير الدرج المصنوع من جيد الخشب مزينا بالنقوش البديعة الجميلة يعتمد في أسفله على عجلات حديدية يندفع بها إلى مخدعه في الجدار ويغلق عليه بباب يتساوى مع الجدار فيحسبه الناظر خزانة أو بابا من الأبواب، ثم على يسار هذا المنبر ذلك المحراب الجميل الذي يعد آية من آيات الفن المغربي البديع لما فيه من النقوش الرائعة، والألوان البراقة المذهبة الصفراء تؤازرها أخرى حمراء وخضراء كل ذلك في تناسب وإتقان يسر الناظرين، ويشمل المحراب من السقف إلى الأرض، وفي أعلاه مما يلي السقف نقش بخط جميل مذهب، (بسم الله الرحمن الرحيم، حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) وأما على باب المنبر وباب المقصورة فقد كتب بخط كوفي عريض مربع بلون ذهبي كلمة الشهادة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) هذا علاوة النقش والزخرفة ذات الألوان الساحرة، وجاء في تاريخ تطوان أن ثرية عظيمة نحاسية بلغت حدا كبيرا من حسن الصنعة كانت معلقة أمام المحراب في سقف المسجد ذهبت بها يد الضياع فيما ذهبت به، ويقال أن الجامع الكبير أصابه ما أصاب غيره من مساجد تطوان من المحن بعد استيلاء الإسبان على البلاد، فإنهم عانوا فيها فسادا وهوانا وداسوا المساجد، واتخذوها مرابط وإصطبلات لخيولهم فأصابها من التلف والتشويه ما أصابها فالله أعلم.

وبعد المحراب وعلى يساره المقصورة، وهي عبارة عن دار صغيرة تحتوي على حجرة للجلوس وصحن صغير فيه فوارة للماء، ومرحاض، وبيت صغير للمتاع، ومكتبة قيل عنها أنها كانت من أهم خزائن الكتب المغربية، وكانت معروفة بمكتبة الجامع الكبير، وكانت تتوفر على مقدار هام من المخطوطات التي عصفت يد الحدثان بأهمها، وكانت تلك المكتبة عدة قوية يعول عليها المدرسون وطلبة العلم، فتتبعها الزمن بالتلف، وما سلم من تلك الكتب نقل مع إدارة المعهد الإسلامي الديني إلى دار ابن عبود بالملاح البالي حيث هي إلى الآن، وتلك مكتبة الجامع الكبير فيما مضى، تحولت الآن مكتبة المعهد الأصلي ومما يفتخر به الجامع الكبير أنه كان أول إدارة ومدرسة للمعهد الديني حتى نما وترعرع بين سواريه، ولا يزال بعض فصوله في الجامع حتى الآن.

ومن أشهر كتب الجامع الكبير المخطوطة ما يلي:

1) نسخة ناقصة من صحيح البخاري أجزاؤها من 6 إلى 11، حبسها الفقيه سيدي الحاج عبد الكريم بن الحاج عبد الله السفاج التطواني بتاريخ 1215/ 1216/1223، ورقم الكتاب: 910/ 914.

2) فتح الباري 14 جزءا حبسه السلطان مولاي الرشيد على الجامع الكبير بتاريخ 1364 ورقمه 889

3) نسخة من صحيح البخاري أجزاءها من 1 إلى 3، حسبها مولاي محمد بن عبد الله سنة 1184 هـ، ورقم الكتاب 88/ 883.

4) شرح الخرشي على الشيخ خليل وأجزاءه 5 حبسه مولاي محمد بن عبد الله سنة 1198، ورقمه 894.

5) شرح المواق على مختصر خليل جزآن، حبسه مولاي محمد بن عبد الله سنة 1198، ورقمه 866/ 867.

6) صحيح البخاري جزآن، حبسه محمد بن المهدي البزيد سنة 1206 هـ، ورقمه 900.

7) صحيح البخاري جزآن، حبسه مولانا على سنة 1184، ورقمه 899.

وفي المكتبة، مكتبة المعهد العالي الأصلي أو ـ على حسب الأصل ـ مكتبة الجامع الكبير مصحف خطي تاريخي نادر، وكتب أخرى غير ما ذكر، ومما يعرفنا بما كان لهذه المكتبة من الأهمية، ما كان يقدمه إليها ملوك المغرب من هدايا الكتب القيمة فقد جاء في التاريخ أن مولاي رشيد هدى للمكتبة ـ بالجامع الأعظم بتطوان

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٤٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٤٧٤