تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقريبا، وشكل الصومعة مربع، ونصفها السفلي أبيض، ونصفها الأعلى فيه من الجوانب الأربع، أربع مستطيلات بيضاء مطوقة بالأجر الأحمر، والباقي من محيط الصومعة ملبس بالزليج الأخضر، ما عدا القمة فإنها حمراء وسطحها المحدد الرأس مسقفا بالقرميد الأخضر، وفي النصف الأسفل من الصومعة بيت صغير للساعات يحتوي على سبع ساعات كبيرة متفاوتة في القدم، وفيه بيت آخر للموقت أحد بابيه إلى جهة سطح المسجد، والثاني داخل الصومعة.

وظل هذا الجامع بقارع السنين، ويعارك الزمن، ويقوم بحاجات أهل تطوان من عبادة وعلم وتدريس وغير ذلك من خدمات حتى سنة 1223 فهيأ الله له ذلك الملك الصالح (مولاي سليمان) الذي كان مجبولا على حب الخير والسهر على مصالح الأمة خصوصا ما كان منها يتعلق بالعلم والدين وتشييد معاهده ومساجده فقد كان من مصالح أفعاله وجليل أعماله التي توجهت إليها عنايته، بناء وتجديد عدد كبير من المساجد كان من جملتها الجامع الكبير بتطوان، فإنه أمر بتجديدة وتوسيعه فهدم وأضيفت إليه المدرسة المجاورة وبعض الرباع الموالية، فكانت المدرسة مدرسة الفقيه الروشة عددا من الحجرات لسكنى الطلاب، وفي تلك السنة أي سنة 1223 أعيد ذلك المسجد بعد ما أبعد عنه اليهود الذين كانوا يسكنون بجواره في الملاح البالي وكان اليهود قد اتهموا بسرقة ماء المسجد الذي كانت أنابيبه تمر بدورهم تحت الأرض فقطعوها، وبقي المسجد مدة من الزمن بلا ماء حتى علم بذلك، وكرهت إقامتهم بجوار المسجد فاقتطعهم مولاي سليمان الملك أرضا خارج المدينة ما بين السور والمصلى لقديم والفدان، وبعد أن رضي اليهود الأرض الجديد وشهد عليهم العدول وأمضى ذلك رؤساؤهم، بنى لهم الملاح الجديد ولا يزال حتى الآن.

هذا وما زال الجامع الكبير موضعا للمهام الجسام التي كانت للمساجد الإسلامية من قبل في سائر الأمصار، فقد كان معهدا دينيا لتخريج العلماء والمرشدين، وكانت وفود طلاب العلم تتوارد عليه زرافات ووحدانا من مختلف القبائل المجاورة ولما انتظمت مدرسة لوقاش المعروفة، لم يكن لطلابها موضع يتلقون في دروسهم أحسن من الجامع الكبير الذي كان المنهل الوحيد العذب لمختلف المشارب العلمية من وعظ ودرس وغير ذلك، كما كان محلا لتلاوة الظهائر السلطانية وتلقي الأحكام الملوكية وأول من تولى الإمامة في هذا المسجد بعد بناء السلطان مولاي سليمان له هو السيد محمد بن محمد الحراق، وفي السنين الأخيرة سار الجامع الكبير معهدا للتعليم الديني الإسلامي، وكان يبلغ طلابه أحيانا إلى المئات وكانوا يتقاضون جراية نقدية قدرها ثلاثة ريالا حسنية لكل واحد منهم علاوة على الخبز وتبرعات المحسنين، وكانت تلك الجراية من أحباس الجامع، ثم أخذت قيمة الجراية ترتفع بتقدم الزمن إلى أن بلغت نحوا من 750 فرنك للطالب وذلك في سنة 1947م بعد ما اتسع منهاج التعليم الديني وعين له عدد من الأساتذة ومقدار من المال لإعانة الطلاب، وللنفقات الأخرى التي كانت تنفق على المسجد كنفقات قراءة الحزب، والمنح التي تعطى لحفاظ كتاب الشيخ خليل عن ظهر الغيب ليقوموا بتلاوته في الجامع الكبير، ورواتب الوعاظ، وما ينفق على قراءة الأدعية، ثم هناك نفقات أخرى للجامع كالفرش والحصر والترميم والتبييض والإصلاح وشراء المصاحف للتلاوة وما إلى ذلك، وبالجملة فنفقات الجامع السنوية تبلغ نحو 13700 درهم مغربية، وله أحباس مختلفة قديمة وحديثة لم نتمكن من معرفة مجموع ما تغله.

وبناء الجامع يكاد يكون مربعا، بل نقول على التحقيق أنه مستطيل من الشرق إلى الغرب، وتبلغ مساحته 768,35 من الأمتار المربعة، أما ارتفاعه فيبلغ 10 أمتار تقريبا، وسقوف بلاطاته محدودة على شكل ظهر الحيوان مغطاة بالقرميد الأخضر وله ثلاثة أبواب، واحد ينفذ إلى جهة الجنوب وهو الباب الكبير العام للمسجد، وهو مرتفع كثير النقوش والزخارف الملونة التي جعلته غاية في الباب الكبير العام للمسجد، وهو مرتفع كثير النقوش والزخارف الملونة التي جعلته غاية في البداعة وحسن المنظر وأمامه فانوس براق ذو لون ذهبي معلق في سقف الشارع، أما البابان الآخران الشمالي والغربي فليس فيها ما يستغرق من الفن والصنعة، ولكنهما يشاركان الأول في الكبر والسعة والارتفاع ـ وفي مدخل الباب الغربي رواق مستطيل من الجنوب إلى الشمال مبلط بالرخام، قد صنعت في جانبيه أنابيب للوضوء كتب في أعلى كل جانب منها تاريخ بنائها الذي هو تاريخ الإصلاحات الأخيرة 1359 والصورة توضح لك كل ذلك.

وأهم جدران المسجد هو الجدار القبلي لما فيه من الأشياء التي تستحق الذكر، ففي أعلاه مما يلي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٤٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٤٧٣