تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع طلبتهم السنوات الطوال من غير طائل لذاك أصدر ظهيرا سنة 1260 هـ يأمر فيه العلماء أن يقتصروا في التدريس على ما يفيد وأن يبتعدوا عن تلك التشعبات في التفكير ومن فقرات هذا الظهير قوله: (*) .. فترى الفقهاء يكثرون على المبتدئ من نقل الحواشي والاعتراضات وينوعون الأقوال والعبارات حتى لا يدري ما يمسك، ولا أي سبيل يسلك، ويقوم من مجلس الدرس أجهل مما كان، ولا يحل زيادة مع بلوغه في نفسه الإمكان، وهذا يؤدي إلى ضياع العلم الذي هو ملاك الدين، ويحمل على عموم الجهل في العالمين)، وبين في هذا المنشور الطريقة التعليمية التي يجب أن يسيروا عليها، ولقد سار على هديه العلماء في جميع مساجد فاس وخصوصا بالقرويين والأندلس، إلا أن الواقع يثبت أن الأندلس في هذا العصر إنما كانت تابعة لجامعة القرويين، ومع ذلك فقد كان يعتني بها ويختار لها من المدرسين والخطباء من اشتهروا بالعلم والفضل كأبي عبد الله محمد بن الطالب التاودي بن سودة المتوفى سنة 1209 هـ وابنه الشاعر السيد جعفر المتوفى سنة 1276 هـ.

وفي عهد محمد الخامس رحمه الله تجدد بناء هذا المسجد فقد قام بذلك في سنة 1356 هـ ثم أعطى الأوامر فجعله فرعا تابعا لجامعة القرويين، أما الآن وقد انتقلت الدراسة العلمية من المساجد إلى الكليات الخاصة والمدارس العصرية، فإن مسجد الأندلس ما زال يقوم بدوره الديني، وأما الدور العلمي فقد كاد ينعدم إلا من بعض المتطوعين الذين يلقون بعض الدروس النحوية أو الفقهية البسيطة يعينون بها المبتدئين، أو من فئة تقوم بدروس الوعظ والإرشاد تابعة لوزارة الأوقاف التي تشجع هذا الجانب الديني في جميع مساجد البلاد وتحاول بذلك أن تعيد للمساجد قيمتها الاجتماعية في هذا العصر الذي طغت كثير من المظاهر المادية على الناس فغيرت وجهتهم من المسجد إلى المقاهي والملاهي، فعسى أن تنجح في مسعاها، وطوبي لمن أحيا بيتا من بيوت الله.

فاس ـ محمد عبد العزيز الدباغ

* الدرر الفاخرة صفحة 80.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٤٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٤٦٨