تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المَعْقِدُ الثَّامِنَ عَشَرَ: التَّحَفُّظُ فِي مَسْأَلَةِ العَالِمِ

فِرَارًا مِن مَسَائِلِ الشَّغْبِ، وحِفْظًا لِهَيْبَةِ العَالِمِ؛ فَإِنَّ مِنَ السُّؤَالِ مَا يُرَادُ بِهِ التَّشْغِيبُ وإِيقَاظُ الفِتْنَةِ وإِشَاعَةُ السُّوءِ، ومَن آنَسَ مِنهُ العُلَمَاءُ هَذِهِ المَسَائِلَ لَقِيَ مِنهُم مَا لَا يُعجِبُه، كَمَا مَرَّ مَعَكَ فِي زَجرِ المُتَعَلِّمِ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّحَفُّظِ فِي مَسْأَلَةِ العَالِمِ، ولَا يُفلِحُ فِي تَحَفُّظِهِ فِيهَا إِلَّا مَن أَعمَلَ أَربَعَةَ أُصُولٍ:

أَوَّلُهَا: الفِكرُ فِي سُؤَالِهِ لِمَاذَا يَسأَلُ؟ فَيَكُونُ قَصَدُهُ مِنَ السُّؤَالِ التَّفَقُّهَ والتَّعَلُّمَ، لَا التَّعَنُّتَ والتَّهَكُّمَ؛ فَإِنَّ مَن سَاءَ قَصَدُهُ فِي سُؤَالِهِ يُحرَمُ بَرَكَةَ العِلمِ، ويُمنَعُ مَنفَعَتَهُ.

وفِي النَّاسِ مَن يَسأَلُ ولَهُ فِي سُؤَالِهِ قَصدٌ بَاطِنٌ، يُرِيدُ التَّوَصُّلَ بِهِ إِلَى مَقصُودٍ لَهُ، فَإِذَا غَفَلَ عَنهُ المُفتِي وأَفتَاهُ بِمَا يُرِيدُ فَرِحَ بِهِ وأَشَاعَهُ، وإِذَا تَنَبَّهَ إِلَى قَصَدِهِ حَالَ بَينَهُ وبَينَ مُرَادِهِ، وزَجَرَهُ عَن غَيِّهِ.

قَالَ القَرَافِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- فِي كِتَابِهِ «الإِحكَامِ»: «سُئِلتُ مَرَّةً عَن عَقدِ النِّكَاحِ بِالقَاهِرَةِ، هَل يَجُوزُ أَم لَا؟»

تعظيم العلم · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تعظيم العلمص ٥٧