تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فارتبت وقلت له - أي للسائل -: ما أفتيك حتى تُبين لي ما المقصود بهذا الكلام؛ فإنَّ كلَّ أحدٍ يعلمُ أنَّ عقدَ النِّكاحِ بالقاهرةِ جائزٌ، فلم أزل به حتى قال: إنَّا أردنا أن نعقده خارج القاهرةِ فمُنعنا؛ لأنَّه استحلالٌ - يعني نكاحَ تحليلٍ - وهو نوعٌ من الأنكحةِ المحرَّمةِ - فجئنا للقاهرةِ، فقلت له: لا يجوز، لا بالقاهرةِ ولا بغيرها.

ووقع مثل هذا لأبي العبَّاسِ ابنِ تيميَّةَ الحفيدِ في فتوى تتعلق بأهلِ الذِّمَّةِ، ذكرها تلميذه البارُّ ابنُ القيمِ - رحمه الله تعالى - في كتابه «إعلام الموقعين»، رُدَّت عليه مرَّةً في وجهٍ غير الوجهِ السَّابقِ لها، فكان يقول: لا يجوز، حتَّى قال في آخر مرَّةٍ: «هي المسألةُ المُعيَّنةُ، وإن خرجت في عِدَّةِ قوالبَ».

أمَّا الأصلُ الثَّاني: فالتَّفطُّنُ إلى ما يُسأل عنه، فلا تسأل عمَّا لا نفع فيه؛ إمَّا بالنَّظر إلى حالك، أو بالنَّظر إلى المسألةِ نفسها.

سأل رجلٌ أحمدَ ابنَ حنبلٍ عن يأجوجَ ومأجوجَ: أمسلمون هم؟ فقال له: «أَحْكَمْتَ العلمَ حتَّى تسأل عن ذا!».

ومثله السُّؤال عمَّا لم يقع، أو ما لا يُحدَّث به كلُّ أحدٍ، وإنَّما يُخصُّ به قومٌ دون قومٍ.

تعظيم العلم · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تعظيم العلمص ٥٨