الْمَعْقِدُ الثَّانِي: إِخْلَاصُ النِّيَّةِ فِيهِ
إِنَّ إِخْلَاصَ الْأَعْمَالِ أَسَاسُ قَبُولِهَا، وَسُلَّمُ وُصُولِهَا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [الْبَيِّنَة: الْآيَة ٥].
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي «الْجَامِعِ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ»، وَمُسْلِمٌ فِي «الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ» - وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
وَمَا سَبَقَ مَنْ سَبَقَ وَلَا وَصَلَ مَنْ وَصَلَ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ، إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ ابْنَ حَنْبَلٍ - وَذَكَرَ لَهُ الصِّدْقَ وَالْإِخْلَاصَ؛ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «بِهَذَا ارْتَفَعَ الْقَوْمُ».
وَإِنَّمَا يُنَالُ الْمَرْءُ الْعِلْمَ عَلَى قَدْرِ إِخْلَاصِهِ.