المعقدُ الحادي عشر: صيانةُ العلمِ عمَّا يَشينُ، مِمَّا يُخالفُ المروءةَ ويخرِمُها
من لم يَصُنِ العلمَ لم يَصُنْهُ العلمُ - كما قال الشَّافعيُّ -، ومن أخلَّ بالمروءةِ بالوقوعِ فيما يَشين فقد استخفَّ بالعلمِ، فلم يُعظِّمْه ووقع في البطالةِ، فتفضي به الحالُ إلى زوالِ اسمِ العلمِ عنه.
قال وهب بن مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللهُ: «لا يكون البطَّال من الحكماءِ».
لا يُدرِكُ العلمَ بطَّالٌ ولا كَسِلٌ ... ولا ملولٌ ولا مَنْ يَأْلَفُ البَشَرَا
وجماعُ المروءةِ - كما قاله ابن تيميةَ الجدُّ في «المحرَّر» -، وتبعه حفيده في بعض فتاويه -: «استعمالُ ما يُجمِلُه ويزينُه، وتجنُّبُ ما يُدنِّسُه ويشينُه».
قيل لأبي محمدٍ سفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ: قد استنبطتَ من القرآنِ كلَّ شيءٍ؛ فأين المروءةُ فيه؟ فقال: «في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف]؛ ففيه المروءةُ، وحسنُ الأدبِ، ومكارمُ الأخلاقِ».