الْمَعْقِدُ الْأَوَّلُ: تَطْهِيرُ وِعَاءِ الْعِلْمِ
وَهُوَ الْقَلْبُ؛ فَإِنَّ لِكُلِّ مَطْلُوبٍ وِعَاءً، وَإِنَّ وِعَاءَ الْعِلْمِ الْقَلْبُ، وَوَسَخُ الْوِعَاءِ يُعَكِّرُهُ وَيُغَيِّرُ مَا فِيهِ، وَبِحَسَبِ طَهَارَةِ الْقَلْبِ يَدْخُلُهُ الْعِلْمُ، وَإِذَا ازْدَادَتْ طَهَارَتُهُ ازْدَادَتْ قَابِلِيَّتُهُ لِلْعِلْمِ، وَمَثَلُ الْعِلْمِ فِي الْقَلْبِ كَنُورِ الْمِصْبَاحِ، إِنْ صَفَا زُجَاجُهُ شَعَّتْ أَنْوَارُهُ، وَإِنْ لَطَّخَتْهُ الْأَوْسَاخُ كَسَفَتْ أَنْوَارُهُ.
فَمَنْ أَرَادَ حِيَازَةَ الْعِلْمِ فَلْيُزَيِّنْ بَاطِنَهُ، وَيُطَهِّرْ قَلْبَهُ مِنْ نَجَاسَتِهِ؛ فَالْعِلْمُ جَوْهَرٌ لَطِيفٌ، لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلْقَلْبِ النَّظِيفِ.
وَطَهَارَةُ الْقَلْبِ تَرْجِعُ إِلَى أَصْلَيْنِ عَظِيمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: طَهَارَتُهُ مِنْ نَجَاسَةِ الشُّبُهَاتِ.
وَالْآخَرُ: طَهَارَتُهُ مِنْ نَجَاسَةِ الشَّهَوَاتِ.
وَلِمَا لِطَهَارَةِ الْقَلْبِ مِنْ شَأْنٍ عَظِيمٍ، أُمِرَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي أَوَّلِ مَا أُمِرَ؛ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.