صحِبها تعظيم، وذل واجلال لله عز وجل، فحينها يتقرب العبد إلى ربه بخوفه منه ورهبته منه، ويتقرب العبد لربه برغبته بما عنده.
وما أجمل أن يستصحب الداعي وهو يرفع يديه رغبته فيما عند ربه، ورهبته من ردّ دعواته بسبب تقصيره وعصيانه، فإن ذلك سبب لقبول دعاءه، وهو بهذا يتعبد لربه.
• العبادة الثالثة: الخشوع: ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (الأنبياء: ٩٠).
والخشوع: قيل: هو قيام القلب بين يدي الرّبّ بالخضوع والذّلّ.
وقيل: هو الذل والتواضع لله سبحانه تعالى، ولعل هذا أقرب، فإن الخشوع في القرآن ورد على معانٍ منها:
١ - الذل، كما في قوله: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ (طه: ١٠٨)، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ (الغاشية: ٢).
٢ - التواضع، كما في قوله: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (البقرة: ٤٥).
فأنت تذل لله سبحانه وتعالى، وتتواضع لعظمته، وتكون خاشعًا أمام الله، خاشعًا في صلاتك، وفي دعائك، وفي حياتك كلها، ذليلًا متطامنًا، لا تترفع، ولا تتكبر؛ لأنك عبد ضعيف لله سبحانه وتعالى.
وهذا هدي المسلم، تجده مستكينًا لله عز وجل، خاشعًا له عز وجل، وهو يتقرب الى الله بخشوعه، فالخشوع لله والتواضع له والتذلل له عبادة يتقرب بها العبد لربه.
وقد عرف الشيخ العثيمين رحمه الله الخشوع بأنه: «الذل والتطامن لعظمة الله، بحيث يستسلم لقضائه الكوني والشرعي» (١).
(١) انظر: «شرح الأصول الثلاثة» للعثيمين (ص: ٥٩).