تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثانية: ذكر أهل العلم أن للدعاء نوعان:

١ - دعاء المسألة. ٢ - ودعاء العبادة.

* فأما دعاء المسألة: فهو ما صُدِّرَ بياء النداء: مثل (يا الله، يا أرحم الراحمين)، مثل أن يقول: أعطني كذا، ارزقني كذا، يسر لي كذا، فقد طلب شيئًا ينفعه، أو طلب دفع شيء يضره.

* والنوع الثاني دعاء العبادة: هو أفعال وأفراد التعبدات التي تكون باللسان، وبالأفعال، ويدخل فيه جميع أنواع الطاعات والقربات، كالصلاة والصيام والحج وقراءة القرآن ونحو ذلك، فالمتعبِّد لله بالأعمال الصالحة أعظم مطلوبة فيها أن يدخله الله عز وجل الجنة، فأنت حينما تصلي فكأنما تدعو الله عز وجل أن يدخلك الجنة بفضله سبحانه وبرحمته؛ لأن الذي يتعبد لله عز وجل بالصلاة أو الصيام أو بالحج أو بغير ذلك، لو سألته لِمَ تفعل ذلك؟ لكان قلبه ناطقًا، ولسانه ناطقًا أيضًا، بأن مقصده في ذلك أنه يبحث عن رضى الله عز وجل، وعن نيل ثوابه، وعن السلامة من عقابه، فهذا دليل على أن العبادات كلها إذا فعلها الإنسان على وجه التذلل والتضرع أنها تكون عبادات لله سبحانه وتعالى.

وكلا الأمرين -دعاء العبادة ودعاء المسألة- لا يجوز أن يصرفا لغير الله عز وجل، فالأول سؤالٌ باللسان، والثاني سؤالٌ بالحال.

المسألة الثالثة: الدعاء إنما يكون دعاءً إذا كان على وجه التذلل والخضوع، ومن الأسفل للأعلى، أما من يدعو بتكبر، أو أنه يطلب من أحدٍ دونه، كمن يطلب من ولده، فهذا لا يسمى دعاء.

المسألة الرابعة: حين يتوجه العبد لغير الله بالدعاء، فيرفع يديه ويطلب قبرًا، أو رجلًا صالحًا وليًا، أو غير ذلك، فإن هذا دليل على سوء ظنه بالله، وعلى إشراكه به، فكيف يطلب غير الله؟! وهو يعلم أن الخزائن

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصولص ٧٨