تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وناح لأَجله نوح وَرمي فِي النَّار الْخَلِيل وأضجع للذبح إِسْمَاعِيل وَبيع يُوسُف بِثمن بخس ولبث فِي السجْن بضع سِنِين وَنشر بِالْمِنْشَارِ زَكَرِيَّا وَذبح السَّيِّد الحصور يحيى وقاسى الضّر أَيُّوب وَزَاد على الْمِقْدَار بكاء دَاوُد وَسَار مَعَ الْوَحْش عِيسَى وعالج الْفقر وأنواع الْأَذَى مُحَمَّد ﷺ» (١).

الأمر الخامس: قد يتبادر سؤال، وهو إذا عرفنا أن التوحيد يشمل أنواعًا ثلاثة فهنا ذكر المصنف إفراد الله بالعبادة، فلِمَ لم يذكر إلا توحيد الألوهية؟ وكذا في الشرك؟!

والجواب: أن المصنف رحمه الله لا يخفى عليه أن التوحيد يشمل الأنواع الثلاثة، وإنما نبه على واحد؛ لأن الاختلاف قد وقع عليه، وهو توحيد الألوهية، ولذلك قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (النحل: ٣٦)، فدعوة الأنبياء ودعوة الرسل غالبها يدور على توحيد الألوهية.

* أما توحيد الربوبية فكثير من الناس، حتى كفار قريش يؤمنون به ويصدقون به ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (الزخرف: ٨٧)، ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ (المؤمنون: ٨٤ - ٨٥)، إنما الإشكال والخلل وقع في توحيد الألوهية فنبه الشيخ على ذلك، وهذا من باب ذكر بعض أفراد العام، وإلا فالتوحيد يشمل توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، كلها داخلة في توحيد الله سبحانه وتعالى.

* خلاصة الكلام: أن الحنيفية هي أن تعبد الله عز وجل مخلصًا له وموحدًا، ولا تقع في شيء من الشرك.

(١) انظر: «الفوائد» لابن القيم (ص: ٤٢).

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصولص ٦٢