تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» (١).

مقالةٌ سمعها من النبي ﷺ، فيدعو النبي ﷺ لمن بلّغها بعدما سمعها بالرحمة، فكيف بمن عنده من المعلومات، ومن الأحاديث، ومن الاعتقاد، ومن المعرفة الشيء الكثير، ثم هو لا ينفع أحدًا، ولا يُعلِّمُ أحدًا ممن حوله، وأحسنُ الناس قولًا وهديًا هو ذلك الرجل الذي علم، ثم عمل، ثم دعا، قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: ٣٣).

• واعلم أن الدعوة إلى هذا العلم الذي تعلمته تكون بأمرين:

* بالقول: سواء كان باللسان، أو بما تؤلفه وتصنفه أو بغير ذلك.

* وبالفعل: بأن تدعو الناس إلى الله بفعلك، بأن تكون قدوة، فتسعى إلى أن تزيل مظاهر الشرك ومظاهر المعاصي قدر استطاعتك، ما لم يترتب على ذلك مفسدة أعظم، ونحو ذلك من طرائق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

• وأمرٌ آخرُ ينبغي على طالب العلم أن يعتني به في الدعوة: وهو أن يبدأ بالأهم فالأهم، فلا يليق بطالب علم يرى أناسًا مِنْ حوله قد وقعوا في الشرك، وعندهم بعض المعاصي، ثم هو ينكر عليهم المعصية، ويترك إنكار الشرك، إذ من الخطأ أن تقدم المفضول على الفاضل، وإنما الواجب أن تدعو الناس إلى ما هو أهم، وهو توحيد الله سبحانه وتعالى، ومن تأمل دعوة النبي ﷺ، وجد أن جلّ تركيزه في دعوته إنما كانت دعوةً إلى التوحيد وإلى نبذ الشرك، حتى تحقق ذلك منهم، ثم دعاهم بعد ذلك إلى ما هو دون ذلك.

(١) أخرجه «أحمد» (٧/ ٢٢١)، و«الترمذي» (٢٦٥٧)، وابن حبان في «صحيحه» (١/ ٢٦٨)، والطبراني في «الأوسط» (٢/ ٧٨) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٦٧٦٤).

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصولص ٣٢