الثالث: من دعا الناس إلى عبادة نفسه فإنه طاغوت، ولو لم يعبده الناس، وقد يدخل في ذلك: من يقول للناس: إذا متّ فتوجهوا إلى قبري واطلبوا مني الحوائج فإني سأجيب حاجاتكم وسأفرج كرباتكم، فإنه دعوة للناس إلى أن يعبدوه نسأل الله السلامة والعافية.
الرابع: من ادّعى شيئًا من علم الغيب.
والغيب: هو ما غاب عن الناس عمومًا، فمن ادعى شيئًا من علم الغيب مما سيكون في المستقبل فإنه طاغوت، والغيب نوعان:
١ - غيب مطلق: وهو الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.
٢ - غيب نسبي: وهو الغيب الذي يعلمه أحد دون أحد، كالشيء الذي يقع مثلًا الآن في أقصى الأرض، أنا لا أعلمه، وغيري ممن يكون هناك يعلمه، فهذا غيب نسبي.
فالطاغوت هو الذي يدعي معرفة علم الغيب المطلق، ومن ادعى معرفة علم الغيب المطلق فقد كفر؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، قال الله عز وجل: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (النمل: ٦٥).
الخامس: من حكم بغير ما أنزل الله.
وذلك لأن الله عز وجل جعل تشريعًا وجعل أحكامًا وهو أعلم بما يصلح عباده، وما يردعهم وما ينفعهم، وحينما يأتي الإنسان ويخالف ما أنزل الله ويحكم بغير ما أنزله سبحانه، فإنه طاغوت قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: ٤٧)،
وقال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة: ٤٥)، وقال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: ٤٤).