تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغرق، فقلت لهم: في مثل هذه الحالة والشدة تستغيثون بغير الله!!، فهذه استغاثة بغير الله.

وسواء كان المستغاث به ميتٌ، أو حيٌّ بعيدٌ لا يسمعك ولا يمكن أن يصله كلامك، أو حيٌ في أمرٍ لا يقدر عليه إلا الله، فكل هذا شرك، وذلك لأنه صرف الاستغاثة والاستعاذة لغير الله.

قال بعضهم: استغاثه المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق!

وقال غيره: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة السجين بالسجين.

وما أحسن هذا التعبير، فالسجين لا تنفعه استغاثته بسجين مثله، إذ لو نفع لنفع نفسه.

قال ابن تيمية: «قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُصَنِّفُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْلَمَ أَنْ لَا غِيَاثَ وَلَا مُغِيثَ عَلَى الْإِطْلَاقِ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ كُلَّ غَوْثٍ فَمِنْ عِنْدِهِ» (١).

* خلاصة الكلام: أن تعلم أن الاستغاثة والاستعاذة بالله عبادة، فأنت تتعبد بها لله وتؤجر عليها، وحين تصرفها لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد وقعت في الشرك، حيث صرفت العبادة لغير الله تعالى.

(١) انظر: «مجموع الفتاوى» (١/ ١١٠).

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول · الصفحة ١١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصولص ١١٢