تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: «وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»، فَإِنَّهُ عَنَى بِالتَّأْوِيلِ، مَا يَئُولُ إِلَيْهِ مَعْنَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ مِنَ التَّنْزِيلِ وَآيِ الْفُرْقَانِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: «أَوَّلْتُ هَذَا الْقَوْلَ تَأْوِيلًا»، وَأَصْلُهُ مِنْ آلَ الْأَمْرُ إِلَى كَذَا، إِذَِا رَجَعَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قِيلَ: أَوَّلَ فُلَانٌ لَهُ كَذَا عَلَى كَذَا، إِذَا حَمَلَهَا عَلَى وَجْهٍ جَعَلَ مَرْجِعَهَا إِلَيْهِ تَأْوِيلًا، وَمِنْ قَوْلِهِمْ أَوَّلَ فُلَانٌ لَهُ كَذَا عَلَى كَذَا قَوْلُ أَعْشَى بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ لِعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ:

[البحر السريع]

وَأَوِّلِ الْحُكْمَ عَلَى وَجْهِهِ ... لَيْسَ قَضَائِي بِالْهَوَى الْجَائِرِ

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «وَأَوِّلِ الْحُكْمَ عَلَى وَجْهِهِ»، وَجِّهْهُ إِلَى وَجْهِهِ الَّذِي هُوَ وَجْهُهُ مِنَ الصَّوَابِ، وَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: «لَوْ أَدْرَكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ مِنَّا أَحَدٌ»، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «مَا عَاشَرَهُ مِنَّا أَحَدٌ»: مَا بَلَغَ عَشِيرَهُ مِنَّا أَحَدٌ. يُقَالُ مِنْهُ: «عَشَرَ فُلَانٌ فُلَانًا»، إِذَا بَلَغَ عُشْرَهُ، «يَعْشِرُهُ عَشْرًا»

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس · الجزء ١ · الصفحة ١٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثار - مسند ابن عباسج ١ · ص ١٨٣