تخطَّ إلى المحتوى

٢٦٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَبِي، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ قُلْتُ: يَا أَبَهْ، أَمَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ عِنْدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يُحَدِّثُهُ فَرَجَعَ وَهُوَ ثَقِيلٌ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ عَرَضَ لِي شَيْءٌ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْكَ فَسَلَّمْتُ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ، وَزَعَمَ ابْنِي أَنَّهُ رَأَى مَعَكَ رَجُلًا يُحَدِّثُكَ، فَقَالَ: «رَأَيْتَهُ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ»، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عَلِيمًا أَوْ حَكِيمًا»، قَالَ: فَمَا نَسِيتُ بَعْدُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَنْ مَعْنَى مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ وَالَّذِي فِيهِ الْإِبَانَةُ عَمَّا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِهِ نَبِيِّنَا ﷺ مِنَ الْفَضِيلَةِ بِإِجَابَتِهِ دُعَاءَهُ، وَإِعْطَائِهِ مَسْأَلَتَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ دَعَا عليه السلام لِابْنِ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ الْحِكْمَةَ، وَتَأْوِيلَ الْقُرْآنِ، وَأَنْ يُفَقِّهَهُ فِي الدِّينِ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ، وَأَجَابَ لَهُ دُعَاءَهُ بِمَا دَعَا بِهِ فِيهِ، فَكَانَ عَالِمًا بِالْحِكْمَةِ وَتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَقِيهًا فِي ⦗١٧٢⦘ الدِّينِ، مُقَدَّمًا فِي ذَلِكَ، نِقَابًا مُبَرِّزًا عَلَى أَقْرَانِهِ، لَا يَتَقَدَّمُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، بَلْ لَا يُدَانِيهِ وَلَا يُقَارِبُهُ مِنْهُمْ بَشَرٌ فِي أَيَّامِهِ، يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ الْجِلَّةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس · الجزء ١ · الصفحة ١٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.