تخطَّ إلى المحتوى

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

٣ - قَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: «لَا يَرْعَى إِنْسَانٌ فِي حَشِيشِ الْحَرَمِ، لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَرْعَى فِيهِ، جَازَ أَنْ يَحْتَشَّ، إِلَّا الْإِذْخِرَ» وَعِلَّةُ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: تَظَاهُرُ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بِالنَّهْيِ عَنِ احْتِشَاشِ حَشِيشِ مَكَّةَ بِقَوْلِهِ: «وَلَا يُجَذُّ خَلَاهَا»، وَاخْتِلَاءُ الْخَلَى اسْتِهْلَاكٌ لَهُ وَإِمَاتَةٌ، وَإِرْعَاءُ الْمَوَاشِي فِيهِ حَتَّى تَرْعَاهُ أَكْثَرُ مِنَ احْتِشَاشِهِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ وَالْإِمَاتَةِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يُرْسِلَ مَاشِيَتَهُ فِي خَلَى الْحَرَمِ لِتَرْعَاهُ، فَأَمَّا إِنْ أَفْلَتَتْ مَاشِيَتُهُ فَرَعَتْ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ إِرْعَاءَ الْمَاشِيَةِ فِيهِ تَسْبِيبٌ لِاسْتِهْلَاكِهِ، كَمَا قَطْعُ مَا فِيهِ مِنَ الْحَشِيشِ تَسْبِيبٌ لِاسْتِهْلَاكِهِ، وَهُوَ مَنْهِيُّ عَنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ إِرْعَاءُ الْمَاشِيَةِ فِيهِ وَقَالُوا جَمِيعًا: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اخْتِلَاءِ خَلَاهَا، هُوَ اخْتِلَاءُ مَا نَبَتَ مِمَّا أَنْبَتَهُ اللَّهُ، فَلَمْ يَكُنْ لِآدَمَيٍّ فِيهِ صُنْعٌ، فَأَمَّا مَا نَبَّتَهُ الْمُنْبِتُونَ فَلَا بَأْسَ بِاخْتِلَائِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس · الجزء ١ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.