ثم يقول الحق سبحانه: ﴿حتى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ . . والملة هي الدين وسميت بالملة لأنك تميل إليها حتى ولو كانت باطلا. . والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 3 - 6]
فجعل لهم دينا وهم كافرون ومشركون. . ولكن ما الذي يعصمنا من أن نتبع ملة اليهود أو ملة النصارى. . الحق جل جلاله يقول: ﴿قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله﴾ [آل عمران: 73]
فاليهود حرفوا في ملتهم والنصارى حرفوا فيها. . ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ معه هدى الله. . والهدى هو ما يوصلك إلى الغاية من أقصر طريق. . أو هو الطريق المستقيم باعتباره أقصر الطرق إلى الغاية. . وهدى الله طريق واحد، أما هدى البشر فكل واحد له هدى ينبع من هواه.
ومن هنا فإنها طرق متشعبة ومتعددة توصلك إلى الضلال. . ولكن الهدى الذي يوصل للحق هو هدى واحد. . هدى الله عَزَّ وَجَلَّ.
وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَآءَهُمْ﴾ إشارة من الله سبحانه وتعالى إلى أن ملة اليهود وملة النصارى أهواء بشرية. . والأهواء جمع هوى. . والهوى هو ما تريده النفس باطلا بعيدا عن الحق. . لذلك يقول الله جل جلاله: ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ الذي جَآءَكَ مِنَ العلم مَا لَكَ مِنَ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ ..
والله تبارك وتعالى يقول لرسوله لو اتبعت الطريق المعوج المليء بالشهوات بغير حق. . سواء كان طريق اليهود أو طريق النصارى بعدما جاءك من الله من الهدى فليس لك من الله من ولي يتولى أمرك ويحفظك ولا نصير ينصرك.