يمشي على الرمال تترك قدمه أثرا فتأتي الريح وتعفو الأثر أي تزيله. . ولذلك فإن العفو أن تمحو من نفسك أثر أي إساءة وكأنه لم يحدث شيء. . والصفح يعني طي صفحات هذا الموضوع لا تجعله في بالك ولا تجعله يشغلك. . وقوله تعالى: ﴿حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ . . أن هذا الوضع بالنسبة لليهود وما يفعلونه في المؤمنين لن يستمر لأن الله سبحانه قد أعد لهم أمرا ولكن هذا الأمر لم يأت وقته ولا أوانه. . وعندما يأتي سيتغير كل شيء. . لذلك يقول الله للمؤمنين لن تظلوا هكذا. . بل يوم تأخذونهم فيه بجرائمهم ولن يكون هذا اليوم بعيدا. . عندما يقول الله سبحانه: ﴿حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ . . فلابد أن أمر الله آت. . لأن هذه قضية تتعلق بجوهر الإيمان كله. . فلا يقال أبدا حتى يأتي الله بأمره ثم لا يجيء هذا الأمر. . بل أمر الله بلا شك نافذ وسينصركم عليهم. . وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ . . أن الله له طلاقة القدرة في ملكه. . ولذلك إذا قال أنه سيأتي بأمر فسيتحقق هذا الأمر حتما وسيتم. . ولا توجد قدرة في هذا الكون إلا قدرة الله سبحانه. . ولا قوة إلا قوته جل جلاله. . ولا فعل إلا ما أراد.
تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٤٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير الشعراوي - الخواطرص ٤٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي