تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن الحق سبحانه وتعالى يريد من المؤمنين أن يعملوا بالمنهج. . لماذا؟ . . حتى لا تتعاند حركة الحياة بل تتساند. . ومادامت حركة الحياة مستقيمة. . فإنها تصبح حياة متساندة وقوية. . وعندما انتشر الإسلام في بقاع الأرض لم يكن الهدف أن يؤمن الناس فقط لمجرد الإيمان. . ولكن لابد أن تنسجم حركة الحياة مع منهج الإسلام. . فإذا ابتعدت حركة الحياة عن المنهج. . حينئذ لا يخدم قضية الدين أن يؤمن الناس أو لا يؤمنوا. . ولذلك لابد أن ينص على الإيمان والعمل الصالح. . ﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ . . والصالحات هي جمع صالحة. . والصالحة هي الأمر المستقيم مع المنهج، وضدها الفساد. . وحين يستقبل الإنسان الوجود. . فإن أقل الصالحات هو أن يترك الصالح على صلاحه أو يزيده صلاحا.

الحق تبارك وتعالى يبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات بجنات تجري من تحتها الأنهار. . والجنات جمع جنة، وهي جمع لأنها كثيرة ومتنوعة. . وهناك درجات في كل جنة أكثر من الدنيا. . واقرأ قوله تبارك وتعالى: ﴿انظر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: 21]

الجنات نفسها متنوعة. . فهناك جنات الفردوس، وجنات عدن، وجنات نعيم.

. وهناك دار الخلد، ودار السلام، وجنة المأوى. . وهناك عِلِّيُون الذي هو أعلى وأفضل الجنات. . وأعلى ما فيها التمتع برؤية الحق تبارك وتعالى. . وهو نعيم يعلو كثيرا عن أي نعيم في الطعام والشراب في الدنيا. .

والطعام والشراب بالنسبة لأهل الجنة لا يكون عن جوع أو ظمأ. . وإنما عن مجرد الرغبة والتمتع. والله جل جلاله في هذه الآية يَعدُ بأمرٍ غيبي. . ولذلك فإنه لكي يقرب المعنى إلى ذهن البشر. . لابد من استخدام ألفاظ مشهودة وموجودة. . أي عن واقع نشهده. واقرأ، قوله تبارك وتعالى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17]

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ١٥١