تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القتال دون فرضيته، المؤمن يرضى بكل ما فرض الله وبكل ما أوجب الله وبكل ما حرم ومنع، لكن قد يكرهه من جهة مشقته وتعبه وما أشبه ذلك.

الفائدة الثالثة: أن أي سؤال يرد في عهد النبي - ﷺ - فلا بد أن يجاب عنه لقوله: ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾، ولذلك نجد في القرآن الكريم أسئلة كثيرة موجهة للرسول عليه الصلاة والسلام فيجيب الله عنها كقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] وقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩]، وقوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فلا بد أن يجاب لقوله: ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾.

لكن إذا قال قائل: أليس النبي - ﷺ - يُسأل أحيانًا فلا يجيب؟ قلنا: بلى، لا يجيب؛ لأنه لم ينزل عليه فيه وحي، ولو نزل عليه فيه وحي لأجاب.

الفائدة الرابعة: أن ما سكت الله عنه فهو عفو، لقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ نضرب لهذا مثلًا: يسأل كثير من النساء عن حكم إزالة الشعور من الساقين أو الذراعين فهل هو حرام أم حلال؟

الجواب: لننظر، الشعور تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم نُهي عن إزالته وقسم أُمر بإزالته وقسم مسكوت عنه، مما أمر بإزالته ما جاء في الفطرة، ومما نهي عن إزالته اللحية، ومما سكت عنه بقية الشعور، فهل نقول: إنها مما سكت عنه فتكون حلالًا، أو نقول: الأصل في تغيير خلق الله أنه حرام فتكون حرامًا؟

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ٢ · ص ٤٤١