تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصد بالقلب، أن يصد قلبه عن ذكر الله، وهذه هي الفاجعة العظيمة؛ لأن القلب إذا غفل عن ذكر الله فإنه يضيع على الإنسان أمور دينه ودنياه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]، ولهذا يجب على الإنسان أن يلاحظ نفسه في هذه الناحية، هل قلبه يكون حاضرًا إذا جلس يقرأ القرآن، وهل إذا ذكر الله يكون قلبه حاضرًا، وهل إذا صلى يكون قلبه حاضرًا أم هو غافل؟ إذا كان غافل القلب عن ذكر الله باللسان والجوارح فقد فَقَدَ روح العبادة حقيقة.

ولذلك نجد الإنسان إذا غفل في صلاته خرج منها بقلب كما دخل فيها بقلب، يعني بنفس القلب، لا يزداد نورًا ولا إيمانًا ولا كراهة للفحشاء والمنكر، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فلماذا لا يجد الإنسان إذا خرج من الصلاة كراهة للفحشاء والمنكر؛ لأنه إنما صلى صلاة جسد فقط لا صلاة قلب.

وهذه نقطة -نسأل الله أن يعيننا- عليها، أكثر الناس اليوم مبتلون بها ويسألون دائمًا كيف يتخلصون منها؟ لكن الخلاص منها سهل، وهو أن تحاول حضور القلب في الصلاة من أولها إلى آخرها، عوّد نفسك على هذا، أجبر نفسك على هذا، حتى تجد لذة العبادة.

قوله: ﴿وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ خص الصلاة بالذكر معيدًا حرف الجر إشارة إلى شرفها وعظمها، يعني أعاد حرف الجر ولم يقل: ويصدكم عن ذكر الله والصلاة بل قال: ﴿وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ إشارة إلى أهميتها، فالتنصيص عليها وهي من ذكر الله دليل على شرفها،

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ٢ · ص ٣٣٢