تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان يحب الصيام، ولذلك كان من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام أنه يصوم حتى يقال لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم (١)، لكن الشيء الذي ينبغي المواظبة عليه صيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ لأن الرسول - ﷺ - كان لا يدع صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا يبالي أن يصومها من أول الشهر أو وسطه أو آخره (٢).

لو قال قائل: هل من المشروع أن يتفرغ الإنسان للعبادة وطلب العلم ويترك الوظيفة وليس له مال؟

الجواب: أما إذا كان له ما يقيته فالتفرغ لا شك أفضل، إلا إذا كانت الوظيفة تصلح بوجوده؛ لأن بعض الوظائف تحتاج إلى الشخص، مثل وظائف القضاء وكُتّاب العدل وأشياء كثيرة، فالإنسان ينظر للمصالح.

الفائدة التاسعة والعاشرة: أن من أسباب قبول الحق والمودة للمؤمنين التواضع، لقوله: ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، وأن الاستكبار سبب لرد الحق، وهو كذلك، فالتواضع سبب لقبول الحق؛ لأن الإنسان لا يرى نفسه أنه معصوم من الخطأ، فإذا بان له الحق اتبعه، ولهذا كان في كتاب عمر رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "لا يمنعنك قضاء قضيته اليوم أن

(١) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب صوم شعبان، حديث رقم (١٨٦٨)، ومسلم، كتاب الصيام، باب صيام النبي - ﷺ - في غير رمضان ...، حديث رقم (١١٥٦) عن عائشة.

(٢) رواه مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ...، حديث رقم (١١٦٠) عن عائشة.

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ٢ · ص ٢٧٨