تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفائدة الخامسة: إثبات هذين الاسمين الكريمين لله عز وجل وهما السميع والعليم.

لكن لو قال قائل: هل الله عز وجل سميع بسمع أو بغير سمع؟

الجواب: سميع بسمع، والدليل من هذا الاسم على أن له سمعًا أن أسماء الله عز وجل مشتقة من معانيها فالسميع يعني المسمع، والسمع المضاف إلى الله عز وجل ينقسم إلى قسمين: قسم بمعنى إدراك المسموع، وقسم بمعنى الاستجابة.

الأول ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يراد به التهديد، وقسم يراد به بيان الإحاطة، وقسم يراد به النصر والتأييد، هذا سمع إدراك المسموع.

أما الأول، فكقوله تبارك وتعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠)﴾ [الزخرف: ٨٠]، هذا تهديد، وأما الثاني: الذي يراد به بيان إحاطة الله عز وجل بكل شيء، فمثل قول الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١]، إلى آخره.

وأما الذي يراد به النصر والتأييد، فمثل قول الله تعالى لموسى وأخيه هارون: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه: ٤٦].

وأما الذي بمعنى الإجابة أو الاستجابة فمثل قول المصلي: سمع الله لمن حمده، يعني استجاب، ولذلك عدي بـ "اللام" ولم يتعد بنفسه؛ لأن السمع الذي بمعنى الإدراك يتعدى بنفسه، تقول: سمعت صوته، وأما الذي بمعنى الإجابة فيتعدى باللام، تقول:

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ٢ · ص ٢٢٧