تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول: هذا يكون تكرارًا، لكن يمكن أن نقول: "من آمن" اسم مشترك فيكون باعتبار الذين هادوا والصابئون والنصارى، أي: من دخل في الإيمان، وباعتبار الذين آمنوا، أي: من ثبت على إيمانه؛ لأن الإنسان قد يؤمن ثم يكفر -نسأل الله العافية- هذا وجه.

الوجه الثاني: أن نقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هذه (إنَّ) واسمها، أما خبرها: فمحذوف دل عليه ما بعده، والتقدير إن الذين آمنوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وعلى هذا التقدير يكون قوله: ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ مبتدأ فتكون الواو للاستئناف، أو معطوفة على محل إنَّ واسمها ﴿وَالَّذِينَ﴾ تكون مبتدأ.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ يعني: بذلك اليهود، ومعنى هادوا: رجعوا؛ لأنهم قالوا: إنا هدنا إليك، أي: رجعنا إليك وتبنا.

قوله: ﴿وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى﴾ الصابئون: أصل الصابئ هو الذي خالف دين آبائه وأجداده، يعني خرج عن دين قومه، فما المراد بهم هنا؟ قيل: إنهم فرقة من اليهود، وعلى هذا فيكون عطفها على ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ من باب عطف الخاص على العام، وقيل: إنهم فرقة من النصارى، وعلى هذا فيكون عطف النصارى عليهم من باب عطف العام على الخاص.

وقيل: وهو الأظهر أنهم فرقة مستقلة؛ لأن الله ذكرها على وجه الاستقلال، فالصابئون على دين مخالف لدين اليهود ودين النصارى، ولعلهم أخذوا من هذا الدين ومن هذا الدين، وركَّبوا دينًا لهم.

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ٢ · ص ١٦٤