تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفائدة الرابعة: الإشارة إلى أن من أكبر غايات اليهود والنصارى أن يفتنوا المسلمين عما أنزل الله إليهم، وإذا كان الله تعالى قد تكلم في هذا في عهد الرسول -ﷺ- فالأمر في وقتنا أشد؛ لأنهم الآن يرون أنهم أقوى منا في المادة الحسية، فيكون حرصهم على صدنا عن سبيل الله أشد.

الفائدة الخامسة: أنه إذا كان هذا الخطاب موجهًا إلى رسول الله -ﷺ- المؤيد بالوحي الذي أعطاه الله عز وجل من القوة والعزيمة في دين الله ما لا يعطى غيره، فما بالك بغيره، وما بالك بمن كان في زمننا الآن، فيجب الحذر، واسمع إلى قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣)﴾ [الإسراء: ٧٣]، لو فعلت صرت أنت خليلهم وصديقهم، وقال: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤)﴾ [الإسراء: ٧٤]، لولا أن الله ثبته، ونسال الله الثبات، لكان يركن إليهم شيئًا قليلًا، ولو ركن إليهم شيئًا قليلًا: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ٧٥﴾ [الإسراء: ٧٥]، والمخاطب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فما بالك بمن دونه يكون الحذر منهم أشد وأشد.

الفائدة السادسة: أن الذنوب لها آثار سيئة، من أعظمها التولي عن دين الله وعما أنزل الله، فالإنسان كلما عصى الله ابتعد عن قبول الوحي والشريعة، ولهذا قال: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ ولهذا قال بعض السلف: من حُرِمَ قيام الليل فإنما ذلك لذنب أصابه، فإذا رأيت من نفسك إعراضًا عن شيء من دين الله أو رأيت إعراضًا عن كتاب الله عز وجل، إما عن تلاوته اللفظية أو تلاوته المعنوية أو تلاوته العملية فإنه يجب

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ١ · ص ٤٨٢