تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفاضل الأعمال، وتفاضل الأعمال قد دل عليه الكتاب والسنة والعقل، وأن الأعمال تتفاوت والعمال يتفاوتون أيضًا قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠]، مع أنهم كلهم صحابة لكن لا يستوون، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام لخالد بن الوليد حين حصل بينه وبين عبد الرحمن بن عوف ما حصل قال: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" (١) هذا يقوله النبي - ﷺ - بين صحابي وآخر فكيف بمن بعدهم؟ هذا اختلاف في العمال.

وكذلك أيضًا اختلاف الأعمال قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٥] وهلمَّ جرَّا، فالأعمال تتفاضل، ويلزم من تفاضل العمل تفاضل العامل، وهذا هو الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الأعمال تتفاضل، والعمال يتفاضلون، وأن الإيمان يزيد وكذلك ينقص.

الفائدة الثامنة: فضيلة التقوى، وانظر كيف يكرر الله عز وجل التقوى في آيات كثيرة؛ لأنها في الحقيقة عليها مدار الإسلام، فإذا اتقى الإنسان ربه فسوف يقوم بدين الله تعالى على ما يريد الله جلَّ وعلا.

(١) رواه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - ﷺ -: "لو كنت متخذًا خليلًا"، حديث رقم (٣٤٧٠)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم، حديث رقم (٢٥٤١) عن أبي سعيد الخدري.

تفسير العثيمين: المائدة · الجزء ١ · الصفحة ١٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: المائدةج ١ · ص ١٥٠