تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا سماه الله "زيادة" في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، فقد فسَّر أعلم الخلق بالله وهو النبي - ﷺ - "الزيادة" بأنها النظر إلى وجه الله -سبحانه وتعالى-.

﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾:

الأبرار: جمع بَر، والبَرُّ كثير الخير، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨] أي كثير الخيرات، فالأبرار جمع بر، وهم كثيرو الخيرات، وذلك بفعلهم ما أمر الله به وتركهم ما نهى الله عنه.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - أن المتقين وإن تقلبوا في البلاد فليس مآلهم كمآل الكافرين؛ لقوله: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾.

٢ - فيه بيان فوائد التقوى، وأن من فوائدها ما حصل لهؤلاء المتقين من النزل العظيم عند الله عز وجل، وهي هذه الجنات التي تجري من تحتها الأنهار.

٣ - أن هؤلاء المتقين ثوابهم عند الله عز وجل أكثر بكثير مما يعطى هؤلاء الذين يتقلبون في البلاد؛ لأن الله قال في المتقلبين: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾، أما هؤلاء فقال: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ دائمًا وأبدًا.

٤ - عظم هذا الجزاء والثواب الذي يحصل لهم؛ لأنه نُزل من عند أكرم الأكرمين وهو الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾.

٥ - ما استنبطه بعض أهل العلم من أن قوله: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ يفيد العلو، وذلك لأنه لا يمكن أن يفيد السفلى؛ لأن ذلك

تفسير العثيمين: آل عمران · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: آل عمرانج ٢ · ص ٥٩١