من نبي من الأنبياء إلا أُعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحاه الله إليَّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة" (١)، فقال: ما من رسول إلا آتاه الله ما على مثله يؤمن البشر، وهذا لابد منه.
٤ - إقامة الحجة على هؤلاء الذين ادعوا هذه الدعوى؛ لأنهم قتلوا الأنبياء الذين جاؤوا بما قالوه.
* * *
• ثم قال تعالى مسليًا لرسوله - ﷺ -: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [آل عمران: ١٨٤]:
وفيها قراءة (وبالزبر والكتاب) أي زيادة الباء.
يقول الله عز وجل: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ﴾ الخطاب للرسول - ﷺ -، والفاعل قريش وأهل الكتاب وكل من كذَّب الرسل.
﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾:
﴿فَقَدْ﴾: الفاء: واقعة في جواب الشرط؛ لأنه مقرون بقد.
﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ وفي آية أخرى: ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فاطر: ٤] فلماذا جاء التذكير والتأنيث؟
نقول: لأن رسل جمع تكسير، وجمع التكسير يجوز فيه ثبوت التاء وحذفها، قال ابن مالك:
والتاء مع جمعٍ سوى السالم ... من مذكر كالتاء مع إحدى اللَّبن
(١) رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل، رقم (٤٩٨١).