تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن الله تعالى قال:، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ [إبراهيم: ٩]، إذن لا نتلقى أخبارهم إلَّا من الله عز وجل؛ إما من كتابه أو صحيح السنة وما عدا ذلك فإنه يتوقف فيه.

* * *

• ثم قال الله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ١٥١].

﴿سَنُلْقِي﴾ الفاعل هو الله عز وجل، وعبَّر عن نفسه تعالى بفعل يقتضي الجمع مريدًا بذلك التعظيم (أي سنلقي نحن)، ولا يمكن أن يراد به إلَّا ذلك؛ لأن الله واحد ليس متعددًا، فلا يمكن أن يكون معه أحد بخلاف غيره، فإنك إذا قلت لشخص: سنأتيك يحتمل أنك أردت التعظيم، ويحتمل أنك أردت الجمع، أما بالنسبة لله عز وجل فلا يمكن أن يراد الجمع الذي هو التعدد، وإنَّما يراد به التعظيم، ويدل لهذا قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [الأنفال: ١٢] فالله سبحانه وتعالى هو الملقي لكنه يذكر نفسه تعالى أحيانًا بصيغة الإفراد لأنه واحد، وأحيانًا بصيغة الجمع لأنه عظيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويحتمل أنَّه يذكر نفسه بصيغة الجمع لما له من الجنود العظيمة التي لا يعلمها إلَّا هو، فيكون هذا إشارة إلى أنَّه ذو عظمة وسلطان وجنود تفعل ما يأمر به جل وعلا.

وقوله: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ السين

تفسير العثيمين: آل عمران · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: آل عمرانج ٢ · ص ٢٩٣