البدل لسقط الوصف السابق كما قال ابن مالك في الألفية:
التابع المقصود بالحكم بلا ... واسطةٍ هو المسمى بدَلا
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾:
القائل: رجل جاء إلى النبي - ﷺ - وقال: إن أبا سفيان قد جمع لك يريد الكرَّة عليك.
﴿فَاخْشَوْهُمْ﴾ أي: احذروهم، اتقوهم، وما أشبه ذلك.
﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾:
وذلك أن المؤمن عند المصائب يزداد إيمانًا، ومن أمثلة ذلك أنه لما أحاط الأحزاب بالمدينة قال المؤمنون: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢] فازدادوا إيمانًا، هنا أيضًا لمَّا قيل لهم: إن الناس قد جمعوا لكم ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ بالله واعتمادًا عليه وتوكُّلًا عليه.
﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾:
﴿حَسْبُنَا﴾: يعني كافينا الله ﷻ، وهذه الجملة ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ فيها مبتدأ وخبر، لكن الخبر فيها مقدم، والتقدير (الله حسبنا)، ويجوز أن يكون (حسبنا) مبتدأ، و(الله) خبر، لكن المعروف أن المحكوم عليه هو المبتدأ، والمحكوم به هو الخبر، وعلى هذا فيكون (حسبنا) خبر مقدم، و(الله) مبتدأ مؤخر.
﴿حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ أي: كافينا، ولو جمع لنا الناس فإننا لا نخشاهم إنما نخشى الله عز وجل.
﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (نعم): فعل إنشاء يقصد به المدح، وفاعله لابد أن يكون مُحلَّى بـ (ال) أو مضاف إلى محلى بـ (ال) مثل ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠]، فهذه مضافة إلى محلى