تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحتمل أن تكون مبتدأ، فعلى الثاني يكون خبرها جملة ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.

يقول تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾:

﴿اسْتَجَابُوا﴾ بمعنى أجابوا وانقادوا لله والرسول حينما دعاهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى الغزوة مرة أخرى بعد أحد، لما قيل: إن المشركين أرادوا الكرَّة على المسلمين لما علموا بالجراح التي أصابت المسلمين والوهن والضعف، وقفوا في حمراء الأسد، وقالوا: لماذا لا نرجع ونقضي على محمد وأصحابه؟ فأمرهم النبي - ﷺ - أن يستعدوا للقتال فاستجابوا لله والرسول مع ما أصابهم من الجراح والتعب النفسي والتعب البدني، فقد جُرح النبي - ﷺ - وكُسرت رباعيته، وحصل ما حصل من الأمور التي قد لا نشعر بها الآن ونحن نصورها بأفكارنا، لكن لو كنا نشاهدها عين اليقين لكان الأمر فظيعًا جدًا، فهؤلاء الذين أصابهم القَرْح، وفي قراءة (القُرْح) هم الذين استجابوا لله وللرسول ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ﴾ بالاتباع (واتقوا) بترك المخالفة، فلهم ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي كثير واسع.

ثم قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾:

هذه أيضًا بدل مما سبق، أو عطف بيان، أو صفة، وهي الأقرب، وذلك لأن البدل لا يراد به البدل والمبدل منه، وإنما يراد به البدل الثاني، بخلاف النعت فإنه يراد به المنعوت والنعت، ولهذا نقول هنا: إن البدل ضعيف؛ لأنه لو كان المراد

تفسير العثيمين: آل عمران · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: آل عمرانج ٢ · ص ٤٤٦