تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصفة)، فإذا قُلت: (محمد هو الفاضل) فأنت ترى أن (هو) أكَّدت الجملة، وترى أيضًا أنها حصرت الفضل فيه، ومعلوم أن محمدًا - ﷺ - أفضل الخلق، وثالثًا أنها فرَّقت بين الخبر والصفة؛ لأنه لو قيل: (محمد الفاضل) لاحتُمِل أن يكون (الفاضل) صفة لمحمد، وأن الخبر لم يأتِ بعد فإذا قيل: (هو الفاضل) تعيَّن أن تكون (الفاضل) خبرًا.

﴿الظَّالِمُونَ﴾ يعني: المتصفين بالظلم، والظلم في الأصل النقص، كما قال تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣] أي: لم تُنقص منه شيئًا، وهو في الحقيقة إما تفريط في واجب، وإما انتهاك لمُحرَّم، وكلاهما نقص؛ لأن المنتهك للمحرَّم، أو المفرِّط في الواجب قد نقَص الأمانة والرعاية؛ لأنه أمين على نفسه، وراعٍ عليها، فإذا أقدم على فعل المحرم، فقد أخلَّ بما يجب عليه من الرعاية، وخان الأمانة. فإذا فرَّط في الواجب فكذلك.

أما قوله: ﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾:

فهذا جملة شرطية، وجواب الشرط: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ واقترن بالفاء لأنه جملة اسمية، وفيه أن (من) روعي فيها اللفظ والمعنى، وفي الشرط روعي اللفظ، وفي الجواب روعي المعنى. ﴿افْتَرَى﴾: مصوغ للواحد، روعي فيه اللفظ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ للجماعة، روعي فيه المعنى.

من فوائد الآيتين الكريمتين:

١ - أن لله تعالى أن يُحلَّ ما يشاء، ويحرم ما يشاء؛ لقوله: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى

تفسير العثيمين: آل عمران · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: آل عمرانج ١ · ص ٥٣٦