تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن ذَكَر الميثاق العامِّ من باب التَّنويه به بالنسبة لهؤلاء الأنبياءِ عليهم السلام؛ ولهذا عقَّبه بقوله تعالى: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِم﴾ يَقول: ثُم أَخَذ الميثاق؛ ليَسأَل الصادِقين عن صِدْقهم.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: عِظَم المَسؤُولية على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وجهُ ذلك أن اللَّه تعالى خصَّصَهم بأَخْذ المِيثاق.

ويُسْتَفاد منها فَرْعًا على هذه الفائِدةِ: عِظَم المَسؤُولية على أهل العِلْم؛ لأنَّهم ورَثة الأنبياء عليهم السلام.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن مَن أَنعَم اللَّه تعالى عليه بنِعْمة، فإن للَّه تعالى عليها شُكْرًا خاصًّا غير النِّعْمة العامَّة، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿مِيثَاقَهُمْ﴾، فإن الإضافة هنا تَدُلُّ على التخصيص، المِيثاقَ الخاصَّ بهم، فكُلُّ مَن أَنعَم اللَّه تعالى عليه بنِعْمة، فإن للَّه تعالى عليه فيها عَهْدًا أن يَقوم بهذه النِّعْمةِ.

وبهذا التَّقريرِ نَسْلَم ممَّا ذكَره المُفَسِّر رحمه الله من أن المِيثاق هنا يُرَاد به المِيثاق الذي أُخِذ عليهم من ظَهْر أبيهم آدَمَ عليه السلام، إذا أَنعَم اللَّه تعالى عليك بنِعْمة فإن هذا عَهْد أَعْطاك فأَعْطِه، قال اللَّه تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠].

وذكَرَ اللَّه سبحانه وتعالى هذا العَهْدَ في سورة المائِدة، فقال: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٨٠