تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَفريقًا بين الوسائِل؛ لأنه إذا قالوا: مات مَيْت عن زَوْج وابنٍ، وأَرادوا بالزوج الأُنثى اشتَبَه هل يُراد بالزَّوْج الذَّكَر أو الأُنثى فالتَزَموا أن يُفرِّقوا بين الذكَر والأُنثى بالتاء؛ على أنه قد قِيل: إنها لُغَة لكِنَّها قليلة.

وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ وبدَأ بالأزواج؛ لأن الحِماية لهُنَّ والغَيْرة فيهِن أشَدُّ وأبلَغُ.

وقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتِكَ﴾ قُلنا: إنهن أربعة، لكن إذا كانت هذه الآيةُ قد نزَلَت في السَّنَة السادِسة للهِجْرة فإن بعضَهن قد مات، وعلى هذا نَقول: المُراد المَوْجود مِنهن ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عامٌّ في كل امرأة من المُؤمِنين؛ وإنما قال تبارك وتعالى: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دون أن يَقول: (والنساء)؛ لأَجْل الإِغْراء والحَثِّ، كقوله -ﷺ-: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ" (١)، وإلَّا فإن الكافِرات يَجِب عليهن من الحِجاب ما يَجِب على المُؤمِنات؛ لئلا يَفتَتِنَ الناس بهِنَّ.

وقوله تعالى: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يَشمَل زَوجاتِ المُؤمِنين ومَن للمُؤمِنين عليهن ولاية، من البَنات والأَخَوات والعَمَّات والخالات والأُمَّهات وغير ذلك، وفي قوله تعالى: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دَليل على أن الرِّجال قوَّامون على النِّساء، وإلَّا لاكتَفى بقول: (والنِّساء المُؤمِنات).

فإن قال قائِل: الكِتابيات إذا تَزوَّجْن من المُسلِمين هل يُخاطَبْن بالحِجاب، رغم قوله تعالى: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وهل يُقال: إنها غيرُ مُكلَّفة فلا تُخاطَب؟

(١) من ذلك ما أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب إحداد المرأة على غير زوجها، رقم (١٢٨٠)، ومسلم: كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة، رقم (١٤٨٦)، من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان -رضي الله عنهما-: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث".

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٤٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٤٨٢