تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنه لا يَجوز أن يُؤذَى بأكثَرَ مِمَّا يَستَحِقُّ، فلأنه سَبَّكَ فلا تَسُبَّه أكثَرَ؛ لأنك إذا سبَبْته بِمِثْل ما سبَّك فقد آذَيْتَه بقَدْر ما اكتَسَب، وقد قال تبارك وتعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: الرَّدُّ على الجَبْرية؛ لقوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ فأَضاف الفِعْل إليهم، والجَبْرية يَقولون: إن الإنسان مجُبَر على عمَله، وأنه لا حَوْلَ له ولا قوَّةَ، يَفعَل الشيء بغير اختِيار، ويَدَعه بغير اختِياره! .

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: ذَمُّ الكذِب؛ لقوله تعالى: ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا﴾ ولا سِيَّما إذا كان الكذِب يُؤدِّي إلى أذِيَّة الغَيْر.

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: جَواز أذِيَّة غير المُؤمِنين؛ لقوله تعالى: ﴿يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾، لكن إذا كان الإنسان غيرُ المُؤمِن ذِمِّيًّا أو مُعاهَدًا أو مُستأمَنًا فإنه لا تَجوز أذِيَّته بما يُخالِف عَهْده، فإِذَن: غير المُؤمِن فيه تَفصيلٌ، أمَّا المُؤمِن فأذِيَّته حرامٌ في كلِّ حالٍ، وغير المُؤمِن فيه تَفصيلٌ: إذا آذَيْناه أكثَرَ ممَّا يَقتَضيه العَهْد فهو حرام ولا يَجوز، وإن آذَيْته في حُدود ما يَقتَضيه العهد فإنه لا حُرمةَ له إلَّا فيما يَقتَضيه عهدُه.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أن الذَّنْب قد يَجمَع بين وَصْفين ذَمِيمين؛ لقوله تعالى: ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾، فهُمْ بكَذِبهم احتَمَلوا البُهْتان وبعُدوانهم احتَمَلوا الإثم المُبين.

* * *

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٤٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٤٨٠